#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

أندري كوليكوف

13 February 2020

برنامجٌ إذاعيٌ حواريٌ مُنَزَّهٌ عن التبعّيات السياسية يحقّق نجاحًا كبيرًا في أوكرانيا

إعلاميٌ مخضرمٌ هو اليوم على رأس محطّةٍ إذاعيّة تبثّ برامجًا حواريةً منزّهةً عن التبعيّات السياسية وتنفرد بتغطيتها شؤون مقاطعة الدونباس وأوضاع النازحين في أوكرانيا باللغة الأوكرانية.

أندري كوليكوف وجهٌ أَلِفَتهُ محطّات التلفزة الأوكرانية  لإطلالاته المتكرّرة التي يتناول فيها الشأن العام. شارك مؤخرًا بجلسةٍ حوارية نظّمتها المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية والمنظّمة الدولية للتقرير عن الديمقراطية للتباحث بدور الإعلام في مرحلة ما بعد الانتخابات في أوكرانيا.

كوليكوف صحفيٌ مخضرمٌ في تاريخه 40 سنةٍ من الخبرة. في بداية مسيرته المهنية، حمل لواء السوفياتية، ولكنّه بدّل موقفه على اثر حادثة تشرنوبل، وكانت هذه نقطة محورية في حياته إذ يعتبر أنه أصبح"صحفيًا حقيقيًا" عند هذه النقطة بالذات. له خبرته  في عالم التلفزيون كمراسلٍ لنشرة الأخبار الأوكرانية  بهيئة الإذاعة البريطانية في لندن، وكمقدّمٍ للبرنامج الحواري السياسي الأول في أوكرانيا على مدى سنوات، لكنّه يعتبر الإذاعة حبّه الأوّل والأخير وهو اليوم يرأس إذاعةً حوارية أوكرانية مستقّلة تحمل إسم"رومادسكي" (Hromadske Radio) وهو واحدٌ من مؤسّسيها.

كوليكوف هو أول من فكّر بتأسيس الإذاعة، وقد راودته هذه الفكرة في يومٍ ربيعي في العام 2013 على أثر حديثٍ جمعه بصحفيين كبيرين اشتكيا من المناخ الصحفي السائد آنذاك وأفاداه بأنهما لم يعودا يملكان الحرية اللازمة لتقديم أعمالٍ صادقة ونزيهة. حدّثاه بأنهما أمام خيارين لا ثالث لهما فإما الاستسلام وإما السكوت، ولكن أصرّا على أنهما لن يرتضيا أيًا من الخيارين. وحدث أن التقى كوليكوف بعد فترة] وجيزة من ذاك الحوار برئيس منظمّةٍ غير حكومية إقليمية أعلمه بأنّه قد ورث بعض المعدّات الإذاعية وهو يبحث عن استخدامٍ لها. فكانت البداية.

كوليكوف مقتنع كلّ الاقتناع بأنّ الإذاعة هي وسيلة نافذة، لا سيما في ظلّ البيئة الاعلامية الأوكرانية التي ما زالت ترضخ لتدخّلات أهل السياسة والمال الذين، وعلى الرغم من الاصلاحات التشريعية، لا يزالون يمارسون  العنف والمضايقات في وجه الصحفيين ويفرضون القيود على نفاذ الصحفيين إلى مقاطعة الدونباس،  وتحديدًا منطقتي الدونيتسك واللوهانسك  القابعتين تحت سيطرة الانفصاليين منذ العام 2014.

يقول كوليكوف إنّ قوّة الإذاعة تكمن في عدم دراية السلطات بمدى فعاليتها ويضيف "المحطّات الإذاعية لا تواجه أية مقاومة من الناس بسبب المال أو السلطة، بعكس محطات التلفزة؛ الإذاعة تعطيك قدرًا أكبر من الحرية والفرص، تكون فيها حرًا من الضغوطات التي تمارَس بالعادة على الاعلام".

بعدما شرع كوليكوف إلى تأسيس الإذاعة، وظّف صحفيين من قنواتٍ إعلامية أخرى هم بأغلبيتهم من أهل التلفزيون وقد جذتبهم الاستقلالية التي يمنحهم إياها العمل الإذاعي في ظل ثقافة الرقابة الذاتية المنتشرة في الوسط الاعلامي ككلّ.

في شهر آب/أغسطس 2013، أطلقت الإذاعة أوّل نشرة صوتية لها عبر الانترنت (بودكاست)، وفي الأول من أيلول/سبتمبر من العام نفسه، تم إطلاق الإذاعة بشكلٍ رسميٍ بعدما حصل كوليكوف على التردّدات اللازمة للبث الإذاعي من إذاعةٍ  موسيقية تجارية  يقول كوليكوف فيها إنها واحدة من أبطال الإذاعة الجديدة :"كان أهل تلك المحطة الإذاعية قلقين إزاء الاحداث التي تعصف الدولة، ولكنهم كانوا يفتقرون إلى الخبرة اللازمة وشعروا أنّ ما بيدهم حيلة، ثم قرّروا أن يخاطروا وأن يعطونا التردّدات التي نستخدمها اليوم."

وحصل كوليكوف وفريقه على التمويل التأسيسي من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، فأصبح قادرًا على توظيف فريقٍ من الصحفيين والموظفين الفنيين ومن تأسيس المجلس الإشرافي المسؤول عن  ضبط أعمال الإذاعة.

اليوم، يصل عديد موظفي الإذاعة إلى حوالي 40 موظفي، وهي تبثّ برامجها عبر موجاتٍ إذاعية في منطقة الدنباس، وكذلك في منطقة تشيركاسي، وفي دنيبرو، وفي كييف، وهي كلّها مناطق تعتمد موجة الأف أم. تتعاون الإذاعة مع الإذاعة الوطنية في أوكرانيا على انتاج برنامجٍ مسائي من 80 دقيقة، كما تبثّ كلّ محتواها عبر موقعها الإلكتروني الذي تنشر عليه نصوص غالبية الحوارات الإذاعية التي تجريها.

يغطّي صحفيو الإذاعة مجموعةً عريضةً من المواضيع كلّ يوم، فيناقشون مسائل مثل الصراع القائم في منطقة الدونباس، وكذلك شؤون النازحين في الدولة، وأوضاع حقوق الإنسان في أوكرانيا وفي روسيا، بالإضافة إلى موضوع العنف المنزلي وقضايا المرأة. تدعو الإذاعة الناشطين في فلك الدفاع عن حقوق الإنسان والمجتمع المدني للتحدّث في برامجها، فهي تعتبر أنّ الناشطين يطلعونٍ بدور تثقيفيٍ وطني ويساعدونها على تعزيز قدرة جمهور المحطة على تحليل المواد الإعلامية بأسلوب بالمنطق.

عندما سألنا كوليكوف عن بعض أحدَث البرامج التي تبثّها الإذاعة، وجدناه يسردها كلّها لنا.

يوم الأحد الماضي، بثّ البرنامج الصباحي مقابلةً مع ناشطٍ مدني ذائع الصيت من منطقة دونيتسك تناولت مواقف سكان الأراضي المحتلة من أوكرانيا ومن إمكانية إعادة ضمّ منطقة الدونباس إليها. في وقتٍ لاحقٍ من اليوم نفسه، أجرت الإذاعة مقابلة مع أحدّ المتظاهرين الذين أُصيبوا خلال تظاهرات الميدان أفاد بأنّ التحقيقات في الجرائم التي تم ارتكابها خلال  تلك التظاهرات سوف تتوقّف بسبب عدم توصّل البرلمان إلى إجراء تصويتٍ يضع المسؤولية على عاتق جهازٍ آخر من أجهزة الدولة. إذاعة "رومادسكي" هي واحدة من القنوات الإعلامية القليلة التي تغطّي مواضيع بمثل هذه الحساسية.

بالإضافة إلى هذه التغطيات السياسية الثقيلة، تقدّم الإذاعة بعض البرامج والمقابلات الترفيهية الخفيفة، منها مثلا مقابلة أجرتها مع موسيقيٍّ وزّع أجهزة بيانو على الطرقات في كييف ليحيي من خلالها حفلاتٍ موسيقية في شوارع المدينة وهو يدعو موسيقيين آخرين للمشاركة معه في إحياء هذه الحفلات.

إذاعة "رومادسكي" هي واحدة من المحطّات الإضاعية الحوارية القليلة في أوكرانيا، وهي تستقطب عددًا كبيرًا من المستمعين بالنظر لنوع برامجها. العدد الأكبر من المستمعين يعيشون في منطقة الدونباس أو هم من النازحين الذين يعيشون في مناطق آخرى في أوكرانيا.

في الوقت الحاضر، تعتمد إذاعة "رومادسكي" على المنح المالية التي تحصل عليها لتغطية تكاليفها التشغيلية. إيرادات المحطة من  الدعايات هي ضئيلة جدًا بسبب تصميم المحطة على التزام الحياد من جهة، وبسبب تركيزها على شؤون منطقة الدونباس من جهةٍ أخرى، الأمر الذي يحدّ من قدرتها على جذب الشركات التي تفضّل التلفزين على الإذاعة في الأساس.

بالإضافة إلى المنح، تجمع الإذاعة كميةً صغيرة من المال من حملات جمع التبرعات التي تنظمّها على الإنترنت وبفضل حماسة مجموعةٍ من المتطوّعين. هذه الأموال هي التي ساعدت الإذاعة على انتاج أولّ نشرةٍ صوتية عبر الانترنت (بودكاست)، وهذا خير دليلٍ عن اهتمام الأوكرانيين بالإعلام المستقل برأي كوليكوف.

يحدّثنا كوليكوف بأنّه قلّةٌ قليلة من الناس تفهم دور "القطاع الثالث" في الاعلام، ويقول "لدينا الاعلام الحكومي، ولدينا الاعلام التجاري الذي يعتبرنا منافسين له، في أسوا من يمكن أن تحمله الكلمة من معنى."

يقول كوليكوف إنّ المساحة الاعلامية تقبع اليوم تحت سلطة القلة الأوليغارشية في ظلّ الواقع السياسي الجديد المتمثّل بحكومة من التكنوقراط برئاسة زيلينكسي، وهو يعتبر أنّ نمو القطاع الثالث هو أمرٌ أساسي لتحقيق التحوّل المنشود في المشهدية الاعلامية وإحقاق التوازن في الوسط الاعلامي، ولكنه يضيف بأنه "لبلوغ هذه الغاية، نحتاج إلى موارد، نحتاج إلى المال."

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعبّر عن وجهة نظر الجهة الفائزة بالمنحة التي يتناولها المقال ولا يعبّر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية.

 

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.