#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

زينة مجري

17 June 2019

متمرّدة تحمل قضية

تعمل مدوّنة تونسية شابة تحوّلت إلى ناشطة على تشجيع الشباب التونسي، لا سيما الشابات، على الانخراط في الحياة السياسية والقضايا الاجتماعية.

نشأت زينة مجري في أسرة محافظة وتقليدية تدعم نظام بن علي، وبالتالي كان من المستبعد أن تصبح أحد أكثر الناشطين الشباب شهرة في تونس.

أول تجربة لها في الدفاع عن الحقوق المدنية كانت حينما أطلقة مدوّنة عام 2009 تحت عنوان "عالمي حر"، كتبت فيها عن الحياة الجامعية وانتقدت فيها نظام بن علي.

تقول مجري "كنتُ أريد أن أدرس الصحافة لكن والدتي كانت تخاف علي. لذا درستُ تطوير ألعاب الفيديو بدلاً من ذلك"، إلا أنّها سرعان ما ملّت من الاختصاص وبحلول العام 2011، كانت التقت بمجموعة من الأشخاص مهتمين بمناقشة قضايا مثل الفساد والديمقراطية وانخرطت في الاحتجاجات المطالبة بالديمقراطية.

تحت عيني والدتها المذهولة، بدأت تشجّع على الاحتجاجات من مدوّنتها. ومع احتلال النشاط المدني حيّزًا كبيرًا من حياتها، بدأت تعود متأخرة إلى المنزل وما لبثت أن انتقلت من منزل العائلة لتعيش بمفردها، وهو ما يُعتبَر من المحرّمات على الشابات. وراحت تبيع الثياب المستعملة وتعمل في المقاهي لتدفع بدل الإيجار.

في وصفها لحياتها قبل الانخراط في النشاط المدني، تقول مجري "كنتُ الابنة المثالية". وهي تقر أن انقطاع علاقتها مع عائلتها، لا سيما مع والدتها، كان الأمر الأصعب. "حينما رأيتُ كيف كان الآخرون يحظةن بدعم عائلاتهم، كان الأمر محبطًا. كنتُ الوحيدة التي أتت من عائلة داعمة للنظام. مع ذلك، أعتقد أنه إذا احترمت نفسك، فإن الناس سيحترمونك ويدعمونك في نهاية المطاف."

من الاحتجاجات إلى المنظمات غير الحكومية

عام 2013، احتلّت مدوّنة مجري المركز الثالث في جوائز المعهد العربي لحقوق الإنسان عن فئة أفضل المدوّنات العربية عن حقوق الإنسان، وذلك عن قصّتَين، الأولى حول زواج الأطفال والثانية سرد صريح لتعرّض مجري لتحرش جنسي من أستاذ جامعي.

عملت مجري إلى جانب شبكتها الجديدة من الأصدقاء مع منظمة "أنا يقظ" غير الحكومية الشبابية التي تعمل في مراقبة الحقوق المكتسبة أثناء الثورة. سنة 2016، تمّت تسميتها كإحدى أثر النساء الشابات تأثيرًا في أفريقيا ضمن جوائز شباب أفريقيا وسنة 2018 رُشحَت لجائزة مناصرة العام من نفس المنظمة.

في كانون الثاني/ يناير 2017، طُلِب منها ترؤس منظمة شبابية أخرى تحمل اسم "الشباب قادر" التي بدأت كحركة سنة 2013 أثناء الحوار الوطني التالي للأزمة السياسية. تشرح مجري "بدأ الأمر كهاشتاغ"، حيث قام أحد الشباب بنشر سيرته المهنية على وسائل التواصل الاجتماعي وأرفقه بهاشتاج #الشباب_قادر وعرض التطوّع لدى الحكومة الجديدة. وسرعان ما حذا آخرون حذوه فنشروا سيرهم المهنية مع الهاشتاج للضغط على رئيس الوزراء كي يضمن مشاركة الشباب في الحكومة.

بعد تحوّلها من حركة إلكترونية على الإنترنت إلى منظمة عالية المكانة، تركّز المنظمة الآن على استخدام حماس الشباب وتسخيرها في أنشطة ملموسة.

مقاربة استراتيجية

يشمل جزء من هذه المقاربة التخطيط على المدى البعيد. ساعدت مجري على بلورة خطة استراتيجية جديدة لمنظمة "الشباب قادر" تركّز على مشاركة الشباب في السياسة، كناخبين وكمرشّحين، فضلاً عن مراقبة الانتخابات والحركات الاجتماعية. هذا وأصبحت مجري نائبة رئيس الحركة الأفريقية للديمقراطية، وهي شبكة من الناشطين الشباب في القارة.

تدعم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية منظمة "الشباب قادر" في عملية بنائها لتنظيمها الداخلي وتحسين مهارات موظفيها. في هذه الأثناء، أنشطتها لا تستخدم أي ميزانية. لكن ما إن يصبح لديها سجل مثبت في إدارة المشاريع، تأمل مجري تقديم طلبات للحصول على تمويل من جهات مانحة أخرى.

من الأنشطة التي تطلقها المنظمة "المقاهي السياسية" المجانية، وهي عبارة عن نقاشات غير رسمية تجمع سياسيين وشخصيات عامة أخرى للتحدث في مناطق ريفية. تكمن الفكرة من هذه المقاهي في إمكانية تنظيمها محليًا في أماكن مهملة ومن دون مقاربة مركزية.

تقوم المنظمة حاليَا بوضع أدوات تعليم إلكتروني حول كيفية تنظيم حدث في منطقةٍ ريفية. وسوف تطلق دعوة للمتطوّعين الذي سيتمكّنون، بعد إنجاز التدريب الإلكتروني، من استخدام الموقع الإلكتروني للمنظمة وأدواتها، على أن تساعدهم هذه الأخرى في تنظيم المقاهي السياسية الثلاثة الأولى. بعد ذلك، سيتمكّن المتطوّعون من فعاليات للمنظمة بمفردهم، "تماماً مثل فعاليات TEDx". الهدف للمنظمة هو إنشاء جيل جديد من القادة.

الشباب اليوم لا يتذكّرون الديكتاتورية، فهم كبروا أثناء نشأة الديمقراطية، إذًا هم يملكون الحافز أصلاً وهم أكثر تأكدًا من حقوقهم.

وتقول مجري "كان من الأصعب علينا أن ندرك أنه بإمكاننا رفع صوتنا." وخير دليل على تغيّر الأزمان دعم والدة مجري لها، حيث تصالحت مع عملها وحتى أنها تأتي إلى الاحتجاجات معها أحياناً. هذا ولم تتخلَّ مجري عن أحلمها في أن تصبح صحافية، فهي تعمل من بين أمور أخرى لمنظمة غير حكومية دولية تدعم وسائل الإعلام والصحافيين حول العالم وما تزال تأمل أن تصبح يومًا ما مراسلة أجنبية في منطقة نزاع. وهو أمر آخر لا شك أن والدتها لن توافق عليه تماماً.

بقلم سارة كروزيير

إخلاء مسؤولية: يعكس هذا المقال آراء الجهة الحائزة على المنحة المذكورة ولا يمثّل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.