#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

رمزي تيسدل

29 January 2018

إعادة إحياء تقليد الحكي العربي

في عصر فيض المعلومات والقصص المفبركة التي تجعلنا نتساءل حول الحقيقة، يعود "صوت" إلى الجذور. حيث يقدم هذا البث الصوتي إلى جمهوره تجربةً حميمية تتطرق إلى بعض أهم القضايا التي تؤرِّق الشرق الأوسط.

Ramsey Tesdell © EED

"تثير القصص المسموعة اهتمامي منذ فترة. أؤمن بقوة الإذاعة، إلا أنها لم تتطور حقًا على مدار الخمسين أو الستين عامًا الماضية"، بحسب رمزي تيسدل، شريك إداري في "صوت".

طرح تيسدل فكرة تغيير منصة "صوت" إلى بث صوتي، وبعد عدة أشهر، عادت المنصة إلى الحياة في حُلّةٍ جديدة.

"نحن نختبر نماذج وأساليب وأصوات مختلفة. لقد وجدنا متعةً في التجريب وإخراج منتج عالي الجودة فاق التوقّعات في العديد من النواحي".

قوة المحتوى المسموع

في خضم السرعة التي تتسم بها وتيرة الحياة الحديثة، يظل البث الصوتي وسيلة هامة للغاية، لا سيما لسرد القصص. فهو يتيح تجربة أكثر حميمية من مقاطع الفيديو الصغيرة المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي، التي تهيمن على الواقع الافتراضي الذي نعيشه حاليًا.

"هذا هو ما نحاول فعله"، يؤكد تيسدل، مضيفًا: "نحن نحاول تحديث الإذاعة من خلال الدفع بأساليب جديدة لخلق قصة مؤثرة بحق".

كما أن حميمية المقاطع الصوتية هي أحد العوامل الهامة بالنسبة إلى الضيوف الذين تستضيفهم "صوت".

"حين نكون بصدد تصوير لقاء، يكون هناك كاميرا كبيرة وإضاءة وفنيين والعديد من العاملين حول الضيف، كل هذا يخيفه ويشعره بالقلق. نحن نسأل الضيوف عن حياتهم الجنسية واللحظات التي تعرضوا فيها لصدمات شخصية – كالطلاق والإجهاض واكتشاف الأهل لكون أحد أبنائهم شاذ جنسيًا – لن يكون الأمر سهلاً في وجود كاميرا كبيرة مسلطة على وجهه.

تتميز منصة "صوت" عن نظرائها بأنها لا تكشف عن هوية ضيوفها. حتى أن بعض الضيوف لم يتم الإفصاح عن هويتهم الحقيقية لفريق العمل نفسه، باستثناء الصحفي المكلَّف بالمهمة. هكذا تجذب "صوت" الأشخاص الصحيحين الذين ينوون حقًا مشاركة قصتهم الشخصية مع الجمهور.

قوة الصوت البشري

فقط بميكروفون صغير، وبضعة صحفيين ذوي ثقة، وإطار حميمي، جاء بث "صوت" الصوتي لإقامة حوار حقيقي مع الناس.

يقول تيسدل: "أحيانًا تجرد الصحافة العاملين بها من إنسانيتهم. فالصحفي يسمع العديد من القصص ويرى ويختبر مشاعر الفقد والموت، حتى أنه يضطر إلى تعطيل مشاعره في مرحلة ما. وفي الوقت نفسه، تهدف الصحافة إلى جعل القصص آدمية قدر الإمكان، حرصًا على ألا يتجرَّد باقي العالم من إنسانيته".

إن إتاحة الفرصة للناس للحديث عن أنفسهم تبدو كما لو كانت الوسيلة المثلى للوصول إلى هذا التوازن الصعب.

"أولى حلقات برنامجنا "خلرائط اللامكان" كانت عن امرأة سودانية تعرضت للاغتصاب في أحد السجون السودانية، ثم جاءت إلى الأردن دون أن تعلم أنها كانت حاملاً. كان حضورها قويًا حقًا، وكانت حكّاءة رائعة، تؤكِّد على نقاط بعينها في حكايتها بإصدار أصوات والتصفيق بيديها. يمكن أن تدعها تسترسل في حكايتها دون تدخل من الصحفي سوى قليلاً. لقد أحبها الناس. فهي إحدى أكثر الحلقات استماعًا حتى يومنا هذا".

لقد أظهرت ردود الأفعال أن الناس مفتونون بهذا النوع من القصص الشخصية التي لا تحصل عادةً على مساحة في وسائل الإعلام.

"هذا ما نفعله. ليس فقط محاولة إتاحة الفرصة للحديث بشكل حرفي، وإنما توفير مساحة لسرد الحكايات بعمق، لإلهام الآخرين".

تلك الحكايات التي عادةً ما تفطر القلب عن أشخاص يختبرون حالات طلاق وإجهاض ومحاذير دينية هي نافذة إلى السياق الاجتماعي الأوسع والمحظورات المفروضة على شعوب الشرق الأوسط.

أثارت بعض حلقات "صوت" بعض الانتقادات؛ حيث رأى البعض أنه كان على المنتجين إدماجهم أكثر في السياق الاجتماعي الاقتصادي أو الديني – وهو الشئ الذي لطالما تيسدل، على حد قوله.

"كنا نرغب في أن تتحدث القصص عن نفسها. لا أريد أن أقول للناس: "كان على هذه المرأة أن تجهض نفسها لأنها لم تستطع أن تتزوج شخصًا من ديانة مختلفة". أنت تسمع صوتها فحسب".

مستقبل البث الصوتي "البودكاست"

إن رسم خرائط للجمهور هو ما يحاول فريق صوت العمل عليه في تلك الفترة.

"لدينا فكرة جيدة للغاية عمن يستمع إلينا ومن يجب أن نجعله يستمع إلينا. ما نراه هو جمهور في أغلبه من الشباب من مستخدمي الانترنت. ما نعمل عليه الآن هو محاولة استمالة الجيل الأكبر من غير مستخدمي الانترنت، عن طريق، على سبيل المثال، الاتفاق مع عدد من المحطات الإذاعية لبث محتوانا. إلا أننا نحتاج إلى إقناعهم ببث بعض القصص الخلافية أحيانًا".

وقد خاطبت العديد من المنظمات "صوت"، منها الجزيرة وأطباء بلا حدود، من أجل إعادة إذاعة محتواه أو إنتاج برامج معدّة لها خصيصًا، وهو ما يعد خطوةً تالية في تلك التجربة الإعلامية.

هنا يبرز سؤالاً ملحًا: عما ستسفر تلك التجربة في المستقبل؟

ينظر تيسدل إلى "صوت" باعتباره جزءًا من استراتيجية طويلة الأمد لتطوير الإعلام المستقل، يمكنها أن تشكل سرديةً يعتمد عليها، بديلة عن المحتوى الرائج. الهدف الأساسي هو جعل الشرق الأوسط مجتمعًا أكثر ديمقراطية وتقدمية وعدالة.

إلا أنه، وفقًا لتيسدل، فالناس وقصصهم سيظلون دائمًا جوهر "صوت".

هؤلاء الناس يلهموننا يومًا بعد يوم. إن ما اضطروا ويضطرون إلى مواجهته يفوق الخيال".

بقلم جوانا ناهورشكا

تنويه: يعكس هذا المقال آراء متلقّي المنحة ولا يعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.