#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

عصام عريقات

14 November 2017

تكسير القيود في منطقة الشرق الأوسط

موقع "الحدود" الإلكتروني موقع إخباري ساخر يتناول المسائل الاجتماعية والسياسية التي تعني منطقة الشرق الأوسط بأسلوبٍ ساخرٍ يكسّر المحرّمات.

Isam Uraiqat © Małgorzata & Krzysztof Pacuła

المسيرة انطلقت بحدثٍ سياسيٍ سخيفٍ حثّ أحد مؤسسي موقع "الحدود" عصام عريقات إلى الاتصال بصديق.

"كان الحدث عادي ولكن بسببه تنبّهنا إلى أنّ العالم العربي ينقصه موقع إخباري ساخر يتناول الأمور الحياتية العادية بشيء من الفكاهة. وهكذا قرّرنا أن نملأ هذا الفراغ بأنفسنا".

وبعد يومين تقريبًا أبصرت فكرة الموقع النور!

البدايات ليست دائمًا ورديّة اللون

دخلَت المنصّة حيّز الوجود خلال شهرٍ تقريبًا، ومنذ ذلك الحين تبدّلت حياة مؤسسي الموقع إلى أبعد تقدير.

نحن جميعًا في ميدان الكتاية والتأليف، وقد أتفقنا في البداية على "أن نرى ما يمكن أن نحقّقه خلال عام، هذا كان الاتفاق الأولي" يخبرنا عصام بلكنته البريطانية المطعّمة بسحره الأردني.

لم يكن من السهل إدارة المنصّة من دون تمويل في البداية، كنا نخصّص حوالي 6-7 ساعات لها من دون أي مقابل مادي، وعليه بدأنا نخشى على قدرتنا على الاستمارية. كانت الأمور كلها لا تسير وفقًا لما نتمناه – لم تشأ أية جهة أن تضع اعلاناتها على الموقع بجحة أن المحتوى مثير للجدل. المستثمرون لم يشاؤوا أن يضعوا أموالهم في موقع إلكتروني مهدّد بالاغلاق في أي وقت من الأوقات.

كنا على وشك أن نفقد الأمل لولا غوغل...

"من خلال غوغل اكتشفنا وجود المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، وهي كانت ما نحتاجه!" يضحك عصام "ولكن، أتكلم بكل جدية، لولا الدعم الذي أحاطتنا به المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية لما استطعنا أن نكمل".

الحياة بحدّ ذاتها ليست دائمًا وردية اللون

علّقت الحكومة الاردنية معاملات تسجيل الموقع لحوالي عام ونصف العام ومن بعده أفدنا برفض طلب التسجيل. بعد المداولات، قرّرت المجموعة تسجيل الموقع في المملكة المتحدة، مما تتطلب عدة أشهر من الإجراءات البيروقراطية التي تكلّلت أخيرًا بالنجاح وبالتالي أصبح الموقع مسجّل رسميًا بعد سنتين ونصف السنة من إطلاقه.

الصدامات مع الحكومة الأردنية استمرّت. فبعد أن نشرنا مقالاً غير مؤذٍ عن المملكة العربية السعودية، تم اتهام الموقع بأنه "يسيء للعلاقة مع الدول المجاورة".

هنا أجرى عريقات حوارًا جديًا مع الفريق حول مدى استعدادهم لتخفيف المحتوى، وكان الرد بكلا مدوّية.

"نحن لسنا هنا من أجل كتابة مقالات خفيفة المحتوى"، يتذكر عريقات ما قاله زملاؤه، "هدّدوا بالانسحاب في حال قرّر الموقع تخفيف المحتوى".

في الوقت الحاضر، تنشر المنصّة بشكل منتظم قصصًا وصورًا ساخرة لتعبّر عن المسائل الخطيرة التي تعصف بواحدة من أكثر مناطق العالم التي تشهد عدم الاستقرار السياسي.

المواضيع التي نتناولها كثيرة بحيث يجد المحرّرون صعوبة في الاختيار في بعض الاحيان.

"نتناول أي موضوع متداول في العالم العربي" يقول عريقات "لا نميّز في عملية الاختيار، ونسلّط الضوء أيضًا على المواضيع التي لا تنال التغطية التي تستحق من الاعلام".

"اليمن مثلاً، من يكترث لأمر اليمن" يسأل عريقات "نحن نجبر انفسنا على تسليط الضوء على هذه الأمور، ولكن نفعل ذلك بروحٍ مرحة. من المقالات المفضلة لدي مقالٌ حول يمني أصابته التعاسة بعد أن أدرك بأن السعوديين لا يخطئون وبأن اليمنيين يستحقون الموت. المقال يسخر من تمسك الناس بفكرة أن السعودية هي السلطة الأولى والأخيرة وهي الدين نفسه".

الحملة على منصات التواصل الاجتماعي

التجاوب مع الموقع كان هائلاً. أصبح لدينا ربع مليون متابعٍ على موفع فايسبوك.

"أتحنا خاصية وضع التعليقات لنرى ردود الفعل على ما نقوله – وتبيّن لنا أنّ 90% من التعليقات هي إيجابية تجاهنا فيما النسبة الباقية (10%) تكرهنا إلى أبعد حدود!".

نحن نردّ على كلّ رسالة تردنا حتى تلك التي تنضح بالاحتقار تجاهنا، ففي آخر المطاف، من المهم أن نوجد حوار، ونحن لا نريد أن نثني أحدًا أيًا كان".

ونتيجةً لهذه الحملة تحوّل الكثير من لوام إلى داعمين.

"وهذا هو لبّ القصيد – نحن نسعى إلى تغيير العقول" يقول عريقات "في العالم العربي، الجمهور اعتاد الأجهزة الاعلامية الحكومية التي تملي عليه طريقة التفكير حيث يقبل المشاهد ما يقال له. من المهم جدًا بالنسبة إلي أن أبرز للناس أهمية النظر إلى الخبر بعينٍ ناقدة فما يقال لنا ليس هو الحقيقة بالضرورة".

الوقوف في وجه التحديات

عندما سألنا عريقات عن أكبر التحديات التي واجهها الموقع أجاب متعجبًا "الهي ما أكثرها!"

"منذ البداية والناس يقولون لنا لا يمكنكم أن تقولوا ما تقولونه، لا يمكنكم أن تنتقدوا هذه الامور". بالنسبة لنا، المواضيع كلها مستباحة. التعامل مع السلطات كان سهلاً مقارنةً مع التعامل مع الجهور وحثه إلى تأييدنا. لقد واجهنا تهديدات بالقتل من بعض القراء المتحمسين".

"ضمان الاستدامة المالية كان أيضًا أمرًا صعبًا فنهج السخرية الذي نعتمده يثني المؤسسات الدولية عن إحاطتنا بالتمويل. الدعم الذي حصلنا عليه من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية كان له فعله الكبير."

توسيع فريق العمل كان تحديًا كبيرًا.

"أحتجنا إلى ثلاث سنوات ونصف السنة لاقناع شخص بالانضمام إلينا بدوامٍ كامل. جدلية الموقع تخيف الكثيرين" يقول عريقات.

"وكان من الضروري أيضًا أن نجد الشخص المناسب."

"الفكرة هي توصيل الرسائل وليس السخرية لمجرّد السخرية. من المهم بمكان أن نحافظ على التوازن وهذا أمر صعب".

على الرغم من كافة الصعاب، مؤسس الموقع مستمر في مسيرته، حلمه هو تشكيل لجنة كبيرة من مئات الكتاب من حول العالم العربي يسخرون من الجميع بالتوازي.

"نحن نحب ما نقوم به. فنحن نحب أن نقول ما نريد قوله بالطريقة التي نريد، وهذا أمر رائع!"

بقلم جوانا ناهورسكا

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعبّر عن آر اء الجهة الفائزة بالمنحة ولا يعبّر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية.

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.