#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

يوري فيليوك

9 June 2016

نحن أفضل مما نظن

مبادرة فريدة في غرب أوكرانيا تعمل على توحيد المواطنين والشركات حول هدف واحد: جعل مدينتهم مكانًا أفضل.

Yuriy Fylyuk © Teple Misto

عمل يوري فيليوك كتاجر حتى عام 2008 في كييف، حيث كان يدير شركته الخاصة مع عدد من أصدقائه، وكان يتمتع بوضع جيد كرجل أعمال شاب ناجح في العاصمة الأوكرانية الصاخبة.

حين حدثت الأزمة الاقتصادية، وجد فيليوك نفسه بلا عمل، وقرر العودة إلى مسقط رأسه "ايفانو فرنكيفسك" في غرب أوكرانيا ليبدأ من الصفر.

في بادىء الأمر، افتتح الشاب البالغ من العمر 34 عامًا مع مجموعة من أصدقائه شاحنة طعام تبيع المثلجات والوافلز البلجيكية. وقد حقق هذا المشروع نجاحًا كبيرًا، فاتجه الشركاء إلى إقامة مقهى، سرعان ما تحول إلى سلسلة مطاعم في وسط مدينة ايفانو فرنكيفسك.
برغم النجاح الذي حققته مشروعاته، ظل الإحساس بالهدف الذي أتى من أجله فيليوك إلى ايفانو فرنكيفسك مفقودًا.

يقول فيليوك: "شعرت بريفية مدينة ايفانو فرانكيفسك مقارنةً بكييف، وكنت أفتقد في عملي البعد الفكري الذي كنت أحتاجه للنمو الذاتي... بعد فترة أدركت أنه علي إما العودة إلى كييف أو القيام بتغيير ما هنا".

اختار فيليوك الحل الثاني. وبناءً عليه، ترك عالم الأعمال وشرع في القراءة عن التنمية الحضرية والمجتمع المدني والتغيير المستدام، وأسس بعدها مبادرته الطموحة "تيبل مستو" بهدف تحويل "ايفانو فرنكيفسك" إلى مدينة أوروبية تتيح فرصًا أفضل لمواطنيها البالغ عددهم 300 ألف.

"هناك العديد من المزايا هنا: الناس أكثر ودًا من سكان المدينة، والبائعون يبتسمون لك، ويمكنك السفر مترجلاً أو بالدراجة. إلا أن المدينة تنقصها الحيوية وأن تتيح لسكانها فرصة للنمو والازدهار. العديد من الشباب من أهل المدينة يحبونها، إلا أنهم يضطرون إلى الرحيل في نهاية الأمر نظرًا لقلة الفرص".

على مدى ثلاث سنوات، نجحت تيبل ميستو في ترك بصمتها في ايفانو فرنكيفسك. حيث بدأت عملها بتصميم شعار جديد للمدينة وعلامات للشوارع مستلهَمة من فن التطريز الأوكراني التقليدي ومبنى بلدية ايفانو-فرنكيفسك، أو "الراتوشا" كما يطلق عليه، والمبني على طراز "آرت ديكو" الحديث. وهي تشرف الآن على مجموعة من المشروعات المختلفة بالشراكة مع السكان المحليين الحريصين على تحسين مستوى المعيشة في مدينتهم.

اليوم يتكون فريق تيبل ميستو من 20 فردًا يعملون بدوام كامل. وهي قائمة على المنح المقدمة من الأفراد والشركات، ومؤخرًا من منظمات مثل المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

ويبلغ عدد الشركات المحلية التي تمول تيبل ميستو حاليًا 57 شركة، تضخ مساعدات مالية بصفة شهرية. تعتبر تلك التمويلات بمثابة مساعدات مالية خيرية، فالشركات المانحة لا تحصل على شيء في المقابل – حيث لا تقوم تيبل ميستو بأي إعلانات للترويج لها على سبيل المثال – سوى إشباع رغبتها في مساعدة المدينة.

"نحن نشجع الناس على أخذ زمام المبادرة بدلاً من انتظار صدور قرارات فوقية، أن يتحدوا ليصنعوا التغيير بأنفسهم... هدفنا هو خلق كتلة حرجة من الأشخاص الإيجابيين ليصنعوا تغييرًا حقيقيًا على المدى الطويل".

ويعد مشروع "اوربان سبيس 100" Urban Space 100 (ويعني المساحة الحضرية رقم 100) أكبر مشروعات منظمة تيبل ميستو الأهلية، وهو عبارة عن مقهى فريد من نوعه يخصص 80% من دخله لتمويل المبادرات المعنية بالتنمية الحضرية، بالإضافة إلى المبادرات الاجتماعية والثقافية والتعليمية في ايفانو-فرنكيفسك. ويستضف المقهى أيضًا العديد من الفعاليات الثقافية والعروض والمنقاشات. "اوربان سبيس 100" هو مشروع تجاري مكتفٍ ذاتيًا، إذ تغطي الـ20% المتبقية من أرباحه تكاليف التشغيل.

لإطلاق المشروع، سعت تيبل ميستو في البداية للحصول على منحة بقيمة 1000 دولار. ويجتمع الـمانحون المائة الذين مولوا إطلاق المشروع مرة كل ثلاثة أشهر للتصويت على العروض والمقترحات، المقدمة في أغلبها من سكان محليين ليس لديهم خبرة مسبقة في إدارة المشروعات الاجتماعية.

يقول فيليوك أن المانحين يتواصلون مع بعضهم البعض عبر الفيسبوك، ويشكلون ما أطلق عليه "موردًا ثمينًا" لايفانو فرنكيفسك.

"هؤلاء أشخاص استطاعوا توفير 1000 دولار، وهو مبلغ لا يستهان به في أوكرانيا، أشخاص يودون أن يجزلوا العطاء لمدينتهم ويفضلون مساعدة المبادرات التي تركز على التنمية المستدامة عن المساعدات الخيرية... إنهم يثبتون أن الحلول التي تمثل مكسبًا لجميع الأطراف ممكنة في أوكرانيا".

تتضمن آخر المبادرات التي مولها "اوربان سبيس 100" مهرجانًا موسيقيًا، وملعبًا للأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة، ومشروعًا لترجمة أبرز مائة كتاب صادر عن "النيوزويك" إلى الأوكرانية، ومبادرةً لرسم جدرايات على حوائط المدينة.

ويقول فيليوك أن عدد وجودة المشروعات المعروضة عليهم في ارتفاع مستمر، وأن الفكرة اكتسبت شعبية تتعدىحدود ايفانو-فرنكيفسك. حيث تلقى المشروع على مدى سنتين فقط أكثر من 200 طلب من جميع أنحاء العالم للحصول على حق الامتياز. تعمل تيبل ميستو حاليًا مع منظمة أهلية في كييف لافتتاح مشروع مماثل في العاصمة، كما تجري مشاورات مع منظمات غير حكومية محلية في مدينة كراماتورسك الأوكرانية الشرقية وفي برلين بألمانيا.

في الأوكرانية، تعني تيبل ميستو "المدينة الدافئة". فإلى جانب تحسين نوعية الحياة في ايفانو فرنكيفسك، يقول فيليوك أن المشروع يهدف إلى إخراج الطبيعة الطيبة والكريمة الكامنة في نفوس أهالي المدينة، وهي صفات نادرًا ما تلقى تشجيعًا في المجتمعات التي كانت تخضع سابقًا للاتحاد السوفيتي، وفقًا له.

"نحن أفضل كثيرًا مما نظن، لكننا نعيش في مجتمع تنعدم فيه الأمانة... إن إدارة عمل نظيف لهو أمر مستحيل في بلدنا، فأنت تعلم حين تذهب إلى الطبيب على سبيل المثال ضآلة الأجر الذي يتقاضاه صغار العاملين لديه، وتتساءل ما إذا كان إعطاؤهم مالاً إضافيًا هو عمل أخلاقي أم لا. الهدف من مشروعنا هو خلق مناخ لا يواجه فيه الناس مثل هذه الضغوط. نحن نساعد الناس على التحرر من الصور التي يفرضها علينا المناخ العام المحيط بهم".

يقول فيليوك أن تيبل ميستو غيرت حياته تمامًا. بالرغم من الضغط الهائل الذي يتعرض له في عمله، حيث يعمل مع رفاقه سبعة أيام في الأسبوع، إلا أنه فخور للغاية بالنتيجة التي يحققها، ويشك في أنه سيعود يومًا ما إلى عالم التجارة والأعمال. كما أن تحوله إلى ناشط مجتمع مدني قد جعله شخصًا أفضل وأكثر سعادة.

"أنا أنتمي إلى برج العقرب، لذا فأنا حاد المزاج جدًا"، يقول فيليوك ضاحكًا، ويضيف: "لقد علمتني تلك الوظيفة الصبر، وغيرتني إلى الأفضل. أشعر بامتنان شديد".

بقلم كلير بيج.

تنويه: يعكس هذا المقال آراء كاتبه ولا يعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.