#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

كاتيا غورتشينسكايا

7 December 2016

قناة تلفزيونية مستقلة تسعى لتصبح جهة البث العامة الأولى في أوكرانيا

تبرز في الساحة الإعلامية الأوكرانية قناة تلفزيونية مستقلة واحدة تطبع بصمتها جالبةً لنفسها عدداً من الأعداء في خضم ذلك.

Katya Gorchinskaya © Hromadske TV

في وسط حالة الحرب في البلاد وسيطرة الحكومة العدوانية والتهديدات والإساءة على الإنترنت ومحدودية الميزانية، لم تكن الحظوظ والفرص إلى جانب تلفزيون "هرومادسكي"، وهي قناة تلفزيونية مستقلة متوقع لها النجاح في أوكرانيا.

أُطلقَت القناة على الإنترنت في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2013 في الأيام الأولى من احتجاجات الميدان الأوروبي المناصرة للديمقراطية في كييف، كبديل عن وسائل الإعلام الحكومية وتلك الخاصة التي يديرها أثرى رجال الأعمال من ذوي النفوذ.

على الرغم من الظروف المعاكسة، برزت القناة كإحدى أكثر الوسائل الإعلامية موثوقية في أوكرانيا.

تقول المديرة التنفيذية كاتيا غورتشينسكايا إن التزام فريقها الثابت بعدم التحيز مكّن القناة من بناء قاعدة قوية من المتابعين وفي الوقت نفسه تسبّب بظهور عددٍ من الخصوم اللدودين.وتضيف غورتشينسكايا:

"إننا نكافح لكي نكون وسيلة إعلامية تعمل لأجل الأوكرانيين وتمكّنهم من فهم ما يحصل فعلياً في البلاد ومن تكوين آراء مستنيرة وهم على ثقة تامة بمصدر معلوماتهم، ما يعني غالباً أننا نقول أموراً غير محبوبة، لذا نُعتبَر شوكةً في خاصرة الكثيرين."

أسّس تلفزيون "هرومادسكي" مجموعةٌ من الصحفيين المستائين من الرقابة والتحيز في الإعلام الأوكراني. وكانوا يصبون إلى إنشاء أول جهة بث عامة في البلاد قادرة على إيصال أخبار حقيقة من دون أي تدخل من السلطات أو من رجال الأعمال من ذوي النفوذ في الإعلام.

لدى القناة على الإنترنت، المسجّلة بصفتها منظمة غير حكومية، أكثر من 130 مراسلاً وهي تعتمد على الهبات والمنح من الجمهور. ويديرها الصحفيون الذين يقومون بشكل جماعي باتخاذ القرارات المتعلقة بالتحرير.

وتشرح غورتشينسكايا أنّ "غالبية المؤسسات الإعلامية مملوكة لأثرى رجال الأعمال الذين يستخدمونها للترويج لأجنداتهم السياسية أو التجارية. هذا النظام مرسّخ في أوكرانيا منذ 25 سنة، وهو مؤثر للغاية ويصعب جداً تفكيكه. بالتالي، يُعتبَر تلفزيون "هرومادسكي" عنصراً متفجراً على الأرجح على الساحة الإعلامية الأوكرانية."

فضح الفساد

لم تتردّد القناة في انتقاد سياسة الحكومة وفضح فساد كبار المسؤولين. ففي شهر نيسان/ أبريل 2016، نشرت مستندات مسرّبة كجزء من وثائق بنما تشير إلى أن الرئيس بترو بوروشنكو الذي انتُخِب في أيار/ مايو 2014 بعد قطعه الوعود بتنظيف الساحة السياسية الأوكرانية من الفساد، أنشأ شركة أوفشور سرية في الجزر العذراء البريطانية بعد ثلاثة أشهر من وصوله إلى السلطة، وذلك في وقت كانت فيه قواته تتعرّض لهجوم مدمّر من الإنفصاليين المدعومين من روسيا شرقي أوكرانيا.

أدّى تلفزيون "هرومادسكي" دوراً محورياً في كشف الشائعات المغرضة المنتشرة في وسائل الإعلام الروسية حول النزاع. وفي الوقت نفسه، يسلّط التلفزيون الضوء على نقاط ضعف الجيش الأوكراني، وهو موضع جدلي يميل الصحفيون الأوكرانيون إلى البقاء بعيدين عنه.

بثّت القناة تقارير مُدينة توثق كيف أن الوحدات لا تضم عدداً كافياً من العناصر وكيف يتم إرسال الجنود إلى الجبهة مجدداً على الرغم من إصاباتهم الخطيرة، هذا ناهيك عن محاولات منع الصحفيين من إعداد التقارير على الأرض.

من المواضيع الأكثر جدلية حتى التي تناولتها القناة انتهاكات حقوق الإنسان التي ترتكبها القوات الحكومية.

تقول غورتشينسكايا في هذا الشأن: "لا يتمحور الموضوع فقط حول أن الأشرار يعتقلون الجنود الأوكرانيين ويعذبونهم ويعدمونهم، بل إن جنودنا يقومون بالأمر نفسه تماماً. وتواصل القنوات المملوكة من رجال الأعمال الأثرياء في إعداد التقارير القومية المتطرفة بأعداد هائلة حول جنودنا الأبطال. نعم، لدينا جنود أبطال و"هرومادسكي" يظهر أيضاً شجاعتهم لكن ذلك لا يعني أنه علينا التعتيم على مشاكلنا."

رد فعل عنيف

كان رد الفعل عنيفاً، إذ تُتهَم القناة بشكل دائم بأنها غير وطنية، كما تعرّض المراسلون لمضايقات وتهديدات على الإنترنت. في شهر تموز/ يوليو، أصدرت القيادة العامة للقوات المسلحة بياناً تتهم فيه تلفزيون "هرومادسكي" بالكشف عن مواقع قواتها وتهريب صحفي روسي إلى خط الجبهة. وانتشرت الاتهامات على الإنترنت كالنار في الهشيم، وهو ما تصفه غورتشينسكايا بـ"هجوم منظّم" شنّه المتصيّدون على الإنترنت. وسرعان ما راحت القناة تتلقى اتصالات هاتفية غاضبة من الجنود على خط الجبهة الذين قالوا إنهم شعروا بالخيانة ولن يساعدوهم بعد الآن في إعداد التقارير.

"كان الأمر برمته كذبة ملفّقة. تلقى صحفيونا التهديدات وتلقت سمعتنا ضربة كبيرة"، توضح المديرة التنفيذية.

من ناحية أخرى، شكّل النقص في الأموال حجر عثرة بالنسبة إلى تلفزيون "هرومادسكي". وتقول غورتشينسكايا إن الهبات والمنح التي أبقت القناة عائمة على مدى السنوات الثلاث الماضية باتت عاجزة عن تغطية نفقاتها المتزايدة.

تطمح القناة إلى الوصول إلى 7 ملايين مشاهد في أرجاء البلاد خلال السنة المقبلة بعد الحصول على رخصة بث عبر القمر الصناعي. وتموّل المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية عملية الإطلاق هذه.

دعم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية

تصرّح غورتشينسكايا: "بفضل مساعدة المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، صرنا سابقة في أوكرانيا. فالأنظمة في أوكرانيا كانت موضوعة بشكل يسمح فقط للمؤسسات التجارية الحصول على رخصة، وقد تمكّن محامونا من إقناع الجهات الناظمة بتغيير موقفها، ما يُعتبَر إنجازاً بالغ الأهمية."

تقوم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية برعاية مبادرات أخرى في قناة "هرومادسكي"، من ضمنها مشروع فيديو ثلاثي الأبعاد يسلّط الضوء على الكفاحات اليومية التي يتعرّض لها قدامى المحاربين المبتوري الأيدي جراء النزاع في شرق أوكرانيا. وسيتم تنفيذ المشروع بالتعاون مع المصوّر الأميركي الأوكراني الأصل المعروف جوزف سيوانسكي.

تقول غورتشينسكايا إنه القناة تسعى حالياً، من أجل ضمان توسعها المستمر، إلى تنويع مصادر دخلها عن طريق الشراكات الإعلانية والإعلامية. أما بالنسبة إلى التهديدات والهجوم من المتصيّدين، فهي تختار رؤيتهم على أنهم مؤشر مشجع. وتضيف: "إننا نثير مجموعة واسعة من العواطف بدءاً بالحماس اللامحدود وصولاً إلى الحقد العميق. وهذا ما يعطيني الأمل لأنه يعني أن الناس ليسوا غير مبالين إزاء القناة وأنه لديهم توقعات كبيرة منا. فقد رفعنا المعايير وسنعمل جاهدين للوصول إلى تحقيقها."

بقلم كلير بيغ

تنويه: هذا المقال يعكس آراء الجهة الممنوحة ولا يمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.