#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

عايشة منصور

23 March 2017

الغذاء السليم والمجتمعات القوية: وصفة لمستقبل الفلسطينيين

تعمل إحدى مؤسسات المجتمع الفلسطيني مع المجتمعات المحلية لمساعدتها على استعادة السيطرة على مواردها والتخفيف من اعتمادها على المساعدة الخارجية.

Aisha Mansour © Dalia

عندما انتقلت عايشة منصور إلى رام الله قبل تسع سنوات، تفاجأت باكتشاف متاجر وأسواق محلية تكتظ بسلع البقالة مستوردة.

كانت منصور المتحدّرة من عائلة مزارعين فلسطينيين قد توقّعت إيجاد نمط زراعي حيوي شبيه بذلك الذي كان يقوده أحد أجدادها قبل هجرة عائلتها إلى الولايات المتحدة في السبعينيات من القرن العشرين.

وتستذكر منصور في هذا الإطار "إني آتي من عائلة زراعية لذا كانت صدمة حقيقة بالنسبة لي، حيث أنّ 94% من الطعام الذي يتناوله الفلسطينيون بما في ذلك السلع الاستهلاكية الأساسية مثل العدس والسمسم مستورد! إننا نخسر إرثنا البيئي والثقافي. إنها لكارثة على أمة مثل فلسطين."

كانت منصور التي تملك خبرة في مجال السياسة الصحية وإدارة المستشفيات قد أتت إلى رام الله لتعمل في وزارة الصحة الفلسطينية. وسرعان ما تطوّعت في مشاريع مجتمعية زراعية وشاركت في إنشاء مجموعة تدعم السيادة الغذائية في فلسطين، كما حصلت على درجة الماجستير في التعاون والتنمية الدوليين من جامعة بيت لحم.

منصور البالغة من العمر 42 سنة هي اليوم المديرة التنفيذية لمؤسسة دالية المجتمعية، وهي منظمة مجتمع مدني مقرها رام الله تعمل مع المجتمعات الفلسطينية على حشد الموارد المحلية وتحقيق التنمية المحلية المستدامة.

تقوم المجموعة، بدعم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، بتخصيص المنح لمساعدة المجتمعات على استخدام مواردها بشكل أفضل والاتكال على نفسها بشكل أكبر.

وفيما تركّز المشاريع التي تدعمها دالية على مختلف جوانب التنمية المحلية، تقوب منصور إنّ إعادة إحياء التقاليد الزراعية له دور محوري في مهمة المجموعة نظراً لأهميته في دفع عجلة الاقتصاد الفلسطيني والحفاظ على الإرث الثقافي والبيئي.

تعتبر منصور أنّ "السيادة الغذائية أساسية بالنسبة إلى فلسطين. إذا لم تملك السيطرة على غذائك، إذا لم تطعم شعبك غذاء سليماً، لا يمكنك أن تنعم بمجتمع حر ومستقل."

غالباً ما تصب المشاريع الزراعية التي تدعمها مؤسسة دالية ضمن جهود المجموعة الرامية إلى تمكين المرأة الفلسطينية.

تدعم مؤسسة دالية في الوقت الراهن مبادرة زراعية نسائية من خلال برنامجها "نساء من أجل دعم النساء" حيث تختار مجموعات من النساء بشكل جماعي المشاريع التي ستتلقى التمويل.

بعد نحو عام منذ تخصيص المنحة، سمحت المبادرة في قرية بيت سوريك الفلسطينية الواقعة في محيط القدس والمفصولة عن المدينة بحاجز فصل إسرائيلي للمجتمع المحلي بتعزيز استقلاليته الغذائية بشكل ملحوظ.

تشرح منصور بهذا الخصوص: "بعد تلقي المنحة، بدأت النساء بزرع الأرض وإنتاج الخضار والأعشاب المرزوعة محلياً والخالية من المواد الكيماوية واستخدامها لصنع وجبات الغذاء للمدارس. هنّ ينتجن الآن كمية هائلة من الخضار تفوق حاجتهن لتأمين وجبات الغذاء للمدارس لدرجة أنهن يبعن الخضار في القرية لقاء المال."

تجدر الإشارة إلى أنّ جميع المشاريع المدعومة من مؤسسة دالية، على غرار مبادرة بيت سوريك، هي من إعداد وتوجيه السكان المحليين.

تقول منصور إنها تعمل وزملاءها مع المجتمعات لتحديد حاجاتها وأولوياتها. ومن ثم، يجري تصويت عام على المشاريع.

الشرط الوحيد الذي تفرضه دالية هو مساهمة المجتمعات بنسبة 25% من نفقات المشروع إما نقداً إما عبر موارد أخرى مثل تأمين مكان الاجتماعات أو العمل التطوعي.

تعتبر منصور أنّ "الهدف هوي في جعل المجتمعات تدرك أنها قادرة على إطلاق هذه المبادرة حتى من دون المنحة التي نقدّمها لها ومن دون انتظار الدعم من أي منظمة." وترى منصور، على غرار ما ياره الكثير من الناشطين، أن المساعدة الدولية التي تدفّقت إلى الأراضي الفلسطينية منذ توقيع اتفاق أوسلو في منتصف التسعينيات قد قوّضت المجتمع المدني الفلسطيني بدلاً من تقويته. وهي تضيف في هذا السياق أن جزءاً كبيراً من هذه المساعدات يرتبط بأجندة معينة وغالباً ما تسيء في تقدير الحاجات الحقيقية للفلسطينيين.

فضلاً عن ذلك، تقول منصور "نتيجة لذلك، حينما نتوجّه إلى مجتمعات ونقول لها إننا نعطي منحاً تقودها وتتحكّم بها المجتمعات، يكون من الصعب للغاية على الناس في البداية تحديد أولوياتهم الخاصة. كان لدى الفلسطينيين في الماضي مجتمع مدني نشط لكن على مر العقدين الماضيين، اعتادوا على أن تملى عليهم أولوياتهم."

إنّ منصور مقتنعة أنه يمكن قلب هذه المعادلة عن طريق العمل الدؤوب وأنّ المجتمع المدني الفلسطيني قادر على الازدهار مجدّداً.

وتضيف منصور: "سيستغرق ذلك وقتاً لكن لدينا رؤية في مؤسسة دالية ونحن نعمل نحو تحقيقها. إننا نؤمن أن العمل الذي نقوم به سيفضي إلى مجتمعات أقوى وفي نهاية المطاف إلى مجتمع حر."

وفي غضون ذلك، تعيش منصور أخيراً أسلوب الحياة الذي تخيّلته حين انتقلت إلى أرض أجدادها، وهي لا تنوي العودة إلى الولايات المتحدة.

"إني أزرع أعشابي وأشجار الفاكهو الخاصة بي، ولدي عدة دجاجات وكلب وسأشتري على الأرجح بعض الماعز، لذا لا يمكنني أصلاً المغادرة"، تضيف منصور مازحةً. "إني أعيش حياة أجدادي الآن، الحياة القروية الزراعية."

كلير بيغ

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعكس آراء الجهة الحائزة على المنحة ولا يمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.