#FirstPersonStories

Apply for support
Back to #FirstPersonStories

معهد الدراسات الاجتماعية في الرباط

7 December 2021

التعريف بعمل المؤسسات البحثية في المغرب

يقوم معهد الدراسات الاجتماعية في الرباط، بالاستناد إلى قيم الديمقراطية والدمج والعدالة الاجتماعية، ببناء حوار مع صانعي السياسات للمساهمة في التغيير المؤسسي والمجتمعي في المغرب.

تعرّفت سلوى زرهوني أولًا على عالم المؤسسات البحثية عندما عملت كباحثة زائرة في جامعة جورج تاون في العاصمة واشنطن. ثم عملت لدى المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية (SWP) في برلين، وهي تجربة ألهمتها للمساهمة في التغيير المؤسسي والمجتمعي في بلدها.

بعد ثلاث سنوات في برلين، عادت زرهوني إلى المغرب، حيث بدأت العمل كمستشارة منفردة لتطوير الأفكار والمشاريع في مجال الدفاع عن الديمقراطية في البلاد، إلى جانب عملها كأستاذة جامعية. عام 2011، بعد أشهر قليلة على الانتفاضات العربية، أسّست مع مجموعة من زملائها الذين تشاركون معها إيمانها في قيم الديمقراطية والدمج والعدالة الاجتماعية، معهد الدراسات الاجتماعية في الرباط (RSSI).

وتقول زرهوني "كنا نؤمن أنّنا نمر بعملية إصلاحية حقيقية. فأنشأنا المعهد لتحسين التواصل مع مجتمع صانعي السياسات وللتأثير على التغيير."

ويعمل المعهد على قضايا مثل الشباب، والمرأة، والهجرة، والدمج الاجتماعي والمشاركة السياسية وهو يركّز بشكل خاص على السياسات التربوية التي يعتبر مؤسسو المعهد أنها المحرّك الأساسي للإصلاح وإرساء الديمقراطية.

منذ البداية، كان المعهد مستقلًا سياسيًا. "لدينا جميعًا آراء سياسية لكن ليس لدينا انتماءات سياسية."

إجراء الأبحاث ومناقشة النتائج مع صانعي السياسات

يولي المعهد أهمية كبيرة لإجراء الأبحاث التجريبية الكمية والنوعية. وتقول زرهوني في هذا الصدد "نحن نؤمن أنه يجدر بنا الذهاب إلى الناس لفهم المشاكل والحلول المحتملة."

غالبًا ما يجتمع الباحثون مع المجتمع المدني وصانعي السياسات لبلورة المشاريع وأسئلة الأبحاث، كما يتشاركون نتائج أبحاثهم حول طاولات مستديرة مع ممثلين عن صانعي السياسات.

وتشرح زرهوني أنّ هدف المعهد لا يكمن فقط في إطلاع صانعي السياسات على كيفية حل مشاكلهم، إنما أيضًا في إنشاء شراكة حقيقية معهم. وفي هذا السياق، تبرز الطاولات المستديرة كطريقة أساسية لفهم مختلف وجهات النظر وتضمينها.

تُعتبَر هذه الشبكة من العلاقات مع صانعي السياسات الراغبين في الاستماع إلى توصيات المعهد جزءًا حيويًا من نجاح المؤسسة البحثية، وقد عمل الفريق بكد لتطوير هذه الشبكة، فأرسل رسائل رسمية تدعو ممثلين من الوزارات إلى الانضمام إلى الطاولات المستديرة.

RSSI

وتقول زرهوني "لطالما كان تركيزنا على الأفراد الذين يعملون على المستوى التشغيلي، لا على المستوى السياسي. فالوزراء يأتون ويغادرون لكن الجهاز البيروقراطي تبقى دائمًا موجودة." هذا واستخدم أفراد فريق المعهد علاقاتهم الخاصة لبناء المزيد من الروابط غير الرسمية مع مساعدي الوزراء، ويوجد الآن ما معدّله عشرة ممثلي وزارات يحضرون كل طاولة مستديرة.

"عملنا جديد بالنسبة لكثيرين من هؤلاء الأشخاص. لذا توجّب علينا أن نشرح دور المؤسسات البحثية وكيف يمكن للوزارات أن تستفيد من عملنا. منذ البداية، كنّا احترافيين للغاية وأوضحنا أنّ اجتماعاتنا ليست مكانًا للسياسة أو لانتقاد الحكومة أو الدفاع عنها. نحن نعمل لتحسين الوضع في المغرب وتحقيق تغيير إيجابي."

تقدّم الطاولات المستديرة إذًا مساحة فريدة لكي يلتقي ممثلو وزارات مختلفة ونواب في البرلمان من أحزاب مختلفة ويناقشوا مسائل محدّدة. وبحسب زرهوني "لا يمكن تحديد مدى أهمية العلاقات التي ننشئها بين الجسمَين التشريعي والتنفيذي، فهي حتمًا من أكبر نجاحاتنا."

العمل أثناء جائحة كوفيد-19 وتراجع المساحة المدنية

تضرّر معهد الدراسات الاجتماعية في الرباط بشدة بسبب جائحة كوفيد-19، إذ كان من الصعب إجراء الأبحاث وتنفيذ المشاريع وجمع التمويل. وتوجّب على الموظفة الدائمة الوحيدة لدى المعهد مغادرة الرباط للاعتناء بعائلتها.

أما أعضاء فريق المعهد الآخرون، فهم جميعًا متطوّعون وأغلبهم لديهم وظائف يومية مثل التعليم في جامعات وفي الماضي، ساهم الجميع في دفع إيجار المكتب وكلفة الإنترنت. وعندما بدأت الجائحة، صار الكثير من الأعضاء عرضة لفقدان وظائفهم ولم يتمكّنوا بالتالي من استثمار مدّخراتهم في المعهد. وتصرّح زرهوني "أتى دعم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية ليحول دون اختفائنا."

اليوم، تبقى الجائحة أحد أهم التحديات أمام المعهد، إلى جانب تراجع المساحة المتاحة للمعارضة في المغرب.

وتشرح زرهوني "في السنوات القليلة الأولى بعد الانتفاضة، كان يوجد حرية أكبر وفرص أكثر للتأثير على الإصلاح، لكن الأمور تغيّرت في المغرب الآن والناس يخشون انتقاد الحكومة. حتى النقد البنّاء ليس مرغوبًا."

وهي تؤمن أنّ للمعهد دور بالغ الأهمية يجب أن يؤديه في هذه الفترة المتأزّمة. "علينا أن نواصل الحديث عن الديمقراطية لكي نبقيها حية. وكما كنّا دومًا، سنكون نقديّين من دون المجابهة وسنستمر في تقديم حلول ملموسة وبنّاءة للمشاكل التي تؤثر على المغرب."