#FirstPersonStories

Apply for support
Back to #FirstPersonStories

مارينا ميلجكوفيتش دابيتش

16 June 2021

بوابة "كروغ"

بوابة إلكترونية تروي القصص الحقيقية في وسط صربيا وتعطي المواطنين المحليين صوتًا جديدًا.

"ملموسة. واقعية. مصرّة. عالية الصوت"، هذا شعار بوابة كروغ Krug ، وهي وسيلة إعلامية إلكترونية مركزها مدينة كرالييفو الصربية. لعلّه من المناسب أن تتواجد هذه الوسيلة الإعلامية الصريحة والمصمّمة على مواصلة الكفاح لأجل الصحافة الحرة على الرغم من تراجع الحرية الإعلامية في البلاد، في بلدة مسمّاة تيمّنًا بالملوك الصرب السبعة الذين تم تتويجهم فيها.

أنشأت رئيسة التحرير، مارينا ميلكجوفيتش دابيتش، "كروغ" باعتبارها البوابة المستقلة الوحيدة في كرالييفو. دابيتش، وهي صحافية في جعبتها سنوات كثيرة من الخبرة في الراديو والتلفزيون، أرادت تطوير بوابة إلكترونية تتناول واقع الحياة في هذه البلدة الصربية المركزية.

وسيلة إعلامية بعيدة عن المصالح السياسية أو المالية

كانت أكثر تصميمًا حتى على أن تكون الوسيلة الإعلامية مستقلة، وتقول في هذا السياق "أردتُ أن يكون واضحًا منذ البداية أنّ كروغ لن تتأثر بأي مصالح سياسية أو مالية. لن يتمكّن أحدٌ من ‘شرائنا‘."

الآن وبعد خمس سنوات، ما زالت كروغ الوسيلة الإعلامية المستقلة الوحيدة في منطقة كرالييفو. وقد أصبحت معروفة لتغطيها قضايا تهم هذه المنطقة ولكونها وسيط مهم للمواطنين كي يحلّوا مشاكلهم.

تشرح ميلجكوفيتش دابيتش، متحدّثةً من منزلها في كرالييفو وابنتها إلى جانبها "أردنا تغطية مواضيع لا تُصادَف عادة في الإعلام الوطني. أردنا أن نروي القصص الحقيقة عن حياة الناس بدلًا من النسخ الوردية التي ترسمها عادة وسائل الإعلام الوطني وأن نكشف التحديات اليومية التي يواجهها الناس مثل البطالة والهجرة وسوء مستوى التعليم."

حصلت "كروغ" على منحة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية بعد فترة وجيزة من ضرب جائحة فيروس كورونا المستجد صربيا، وتقر ميلجكوفيتش دابيتش أنّ هذا التمويل كان بمثابة طوق نجاة للبوابة خاصة أن مصادر دخلها الاعتيادية لا سيما الإعلانات كانت قد نضبت. وكما أنها كانت تتلقى تمويلاً صغيرًا من الحكومة المحلية. منح تمويل  المؤسسة الأوروبية البوابة المزيد من الحرية في تغطية مواضيع مهمة مثل فساد هياكل الحكومة المحلية.

Marina DAbic textpng

التركيز على التحقيق الاستقصائي

التحقيق الاستقصائي، وهو غير مألوف في وسيلة إعلامية محلية، يشكل جزءًا كبيرًا مما تقوم به كروغ. كانت التقارير الاستقصائية السابقة ركّزت على قضايا هامة للمنطقة. أحد التقارير حقّق في إدارة الشركات المحلية وأشار إلى ضبابية الخطوط الفاصلة بين المؤسسات الخاصة والعامة وإلى توظيف شخصيات حزبية ضمن هيئات حكومية. من جهة أخرى، ركّز تقرير استقصائي آخر على أعداد الناخبين في المنطقة، وتروي رئيس التحرير في هذا الصدد "يعود الإحصاء الأخير لدينا إلى العام 2011، وقد بقي عدد الناخبين مستقرًا في منطقة كرالييفو على الرغم من الهجرة الكثيفة من منطقتنا إلى أوروبا الغربية ومن نسبة الولادات المنخفضة."

ويركّز تقرير حديث آخر على نسبة البطالة الرسمية في المدينة حيث أنها لم تتغير بحسب الإحصاءات الرسمية على الرغم من إغلاق الكثير من مؤسسات الأعمال المحلية بسبب الأزمة الاقتصادية الناجمة عن الجائحة.

وتشرح ميلجكوفيتش دابيتش "جزء كبير مما نفعله يرتكز على الوصول إلى السكان المحليين لنظهر لهم أنه من الممكن إحداث تغيير. دورنا هو تثقيف الناس وإبقائهم على اطّلاع دائم. من خلال كشف المشاكل، يمكننا أن نبدأ بحلّها."

لم تخشَ "كروغ" تناول مواضيع محظورة اجتماعيًا. فقد تمت مشاهدة فيديو نُشِر مؤخرًا على يوتيوب عن وضع مجتمع الروما في البلدية. وقد سجل أكثر من مليون مشاهدة وهو عدد كبير بالنسبة لمنطقة لا يتجاوز عدد سكانها ربع مليون شخص.

ولم تمر جودة عمل "كروغ" مرور الكرام. فقد كانت البوابة الأولى في إصدار تقارير عن وضع جائحة كوفيد-19 في وقتٍ لم تتواجد فيه أي معلومات رسمية محليًا. وقد لاقت التغطية التي أجرتها البوابة إعجاب العاملين الطبيين بشكل خاص الذين أشادوا بها وعوّلوا على التقارير الصادرة عنها.

عام 2020، فاز مقال حول امرأة متحولة جنسيًا بجائزة في مهرجان "إنترفر" (Interfer) في بلغراد وكانت "كروغ" البوابة المحلية الوحيدة التي حصلت على جائزة.

التركيز على التقارير المراعية للمساواة بين الجنسين

تُعتبَر بوابة "كروغ" فريدة من نوعها من بين الوسائل الإعلامية المحلية الصربية، وتصر ميلجكوفيتش دابيتش منذ البداية على إعداد التقارير المراعية للمساواة بين الجنسين. وتشرح أنّ أكثر من ثلث المتحدثين في البوابة هم من النساء، وتفوق هذه النسبة المعدّل الصربي بـ5%.

وتصرّح رئيسة التحرير في هذا الصدد "كان ذلك قرارًا واعيًا للغاية بالنسبة لنا. كما أننا نحرص على نشر مقال واحد على الأقل في الأسبوع مرتبط بقضايا الجنسين، ونقدّم تدريبًا للصحافيين حول إعداد التقارير المراعية للمساواة بين الجنسين لأننا نعتبر أن الصحافيين بحد ذاتهم جزء من الحل."

في الأسابيع الأخيرة، سلّطت البوابة الضوء أيضًا على ضعف مستوى التقارير الصادرة في إحدى الصحف الشعبية التي قدّمت معلومات عن والد ضحية اغتصاب جعلت التعرّف عليها أمرًا سهلًا. وبعد تدخل "كروغ"، أزالت الصحيفة هذه المعلومات.

تقدّم ميلجكوفيتش دابيتش أيضًا تدريبًا إعلاميًا للصحافيين الشباب في بداية مسيرتهم المهنية. وتقول بفخر "كثيرون ليس لديهم أدنى فكرة عن قانون الصحافة حينما يبدؤون برنامجنا. التدريب الذي قدّمناه لهم أساسي على الرغم من أن أغلبيتهم يغادرون كرالييفو للعمل في بلغراد. وهم يبقون على اتصال معنا، وغالبًا ما يكتب خرّيجونا مقالات للبوابة."

العمل على محو الأمية الإعلامية

لا تقتصر هذه الأنشطة التدريبية على الصحافيين فحسب. إذ تشير ميلجكوفيتش دابيتش إلى أنّ مستويات التعليم بشكل عام منخفضة في صربيا حيث أنّ 13% من الصرب لم يكملوا تعليمهم الابتدائي. ولمستوى التعليم المتدني أثر ملحوظ على تفاعلات الناس مع وسائل التواصل الاجتماعي وغيرها من وسائل الإعلام ويمكن لذلك أن يكن له تبعات على المجتمع. وتروي على سبيل المثال أن الفريق تلقى تهديدات عقب تغطيته جائحة كوفيد-19 بسبب تدني مستوى فهم الوضع.

تعطي ميلجكوفيتش دابيتش، وهي مدرّبة حاصلة على شهادة من مجلس الأبحاث والتبادل الدولي(IREX) ، تدريبًا لطلاب الثانوية يركّز على مساعدتهم على التعرّف على كيف يمكن التلاعب بهم على وسائل التواصل الاجتماعي وكيفية كشف الهدف من هذا التلاعب.

وتقر ميلجكوفيتش دابيتش أنّ العام الماضي كان صعبًا للغاية بالنسبة لبوابة "كروغ" ولكافة وسائل الإعلام المحلية في صربيا وقد خفّف التمويل المقدّم من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الصدمة في وقتٍ كان فيه الفريق الصغير منشغلًا أكثر من أي وقت مضى.

"واصلنا العمل. كنا مثل المطاعم الآلية. واصلنا الكتابة عن وضع كوفيد-19 على الرغم من رد الفعل الغاضب. عندما نشرنا أنّ ارقام الإصابات تتزايد، تم انتقادنا وعندما لم نكتب عن الجائحة لعدد من الأيام، تم انتقادنا. لا يمكنك أن تفوز أبدًا في أي حال من الأحوال!"

وتقول إنّ قناعتها بأنّ ما تقوم به صحيح هو ما جعلها تثابر على الاستمرار. "يجب أن يعرف الأشخاص ما يجري فعليًا. حين نحصل على تغذية راجعة إيجابية على مقالٍ ما، هذا يحفزّني. من كان صحافيًا يومًا، يكون صحافيًا دومًا. هذا ما أقوله دومًا."