#FirstPersonStories

Apply for support
Back to #FirstPersonStories

إيفان ودارينا بودوليان

9 June 2021

برومولود

يقوم زوجان يافعان بنفخ روح جديدة في الحياة المجتمعية في مدينة تشيركاسي الأوكرانية

Цей матеріал також доступний українською

من النادر أن يكون أجنبي قد سمع بمدينة تشيركاسي في وسط أوكرانيا وهي إحدى عواصم المناطق في الدولة الأربع وعشرين. وإن كان أحدهم قد سمع بالمدينة، فذلك على الأرجح له علاقة بالإنتاج الزراعي في المنطقة.

لكن ذلك يمكن أن يكون على وشك التغيّر، حيث أنّ زوجين شابَين من المدينة، إيفان ودارينا بودوليان، وهما مؤسِسان لمنظمة Promolod غير الحكومية (مع الشباب أو عن الشباب) يلفتان النظر على المستويات المحلية والوطنية وحتى الدولية. هذان الزوجان الناشطان ينفخان روحًا جديدة في مدينتهما.

promolod 1 

2014 نقطة تحول

على غرار الكثير من الناشطين المدنيين في أوكرانيا، شكّلت ثورة الكرامة عام 2014 نقطة التحوّل للزوجين.

ويشرح إيفان بودوليان أنه في ذلك الوقت كل ما كان يفكّر فيه هو كيف ينفع بلده وكيف يمكنه المساهمة في بناء أوكرانيا "جديدة". "خطر لي الانضمام إلى الجيش لكني كنتُ أعلم أني لن أنفع كجندي وأنا أحترم كثيرًا لمن تسجّل كجندي أو متطوّع. بالنسبة لي كان السؤال: ماذا ستقدّم "أوكرانيا الجديدة" لهؤلاء الشباب والشابات ما إن يعودوا من الحرب؟"

قرّر إيفان وزوجته تركيز جهودهما وطاقتهما على تحسين مدينتهما عبر قولبة الحياة الاجتماعية والمجتمعية بما يخلق المزيد من الفرص والحوافز للجميع في "أوكرانيا الجديدة".

يشرح بودوليان "بدأنا بتنظيم أحداث ولقاءات محلية مثل نوادي الخطابة وصفوف الإنكليزية والمهرجانات. وسنة 2014، نظّمنا مهرجانًا محليًا باسم " Tvoya Kraina" (بلدكم) كجزء من حملة واسعة النطاق على مستوى البلد ككل لتثقيف الأوكرانيين عن جمال بلدهم وغناه، بما فيها مدينة تشيركاسي كجزء من تلك المبادرة."

حاضنات للنشاط المحلي وتطوير الأعمال

كانت فكرتهما التالية إنشاء حاضنة للمشاريع المدنية دعمت مشاريع المجتمع المدني المحلية المثيرة للاهتمام. هذا المشروع الرئيسي الذي بدأ كمبادرة طوعية أصبح نشاطهما الأساسي وأساس برومولد التي أنشئت رسميًا كمنظمة غير حكومية في نيسان/أبريل 2015.

ويفسّر بودوليان "كل سنة، لدينا حاضنة واحدة للمبادرات المدنية و2 إلى 4 دورات حاضنات مع 30 إلى 35 مشارك أتوا إلينا وهم يملكون أفكار مشاريع خاصة بهم. نحن نقدّم لهم التدريب على إدارة دورة المشروع مثلًا فضلًا عن التوجيه الشخصي والإرشاد."

ويضيف "الأمر الرائع بشأن هذه الحاضنات هو أنها طريقة لدعم تطوير حياة مجتمعية نشطة في مدينتنا". هذا التصريح مدعوم فعليًا بالأرقام، فمنذ سنة 2014، شارك أكثر من 500 شخص من سكان تشيركاسي في برامج الحاضنة.

ويبقى خريجو البرامج على اتصال ببعضهم وغالبًا ما يكون الخريجون مرشدين للمشاركين الأجدد. وهم يناقشون مشاكلهم والتحديات وتقدّم مشاريعهم في لقاءاتهم الأسبوعية ويساعدون بعضهم البعض في مجال التشبيك والتواصل.

ويقول بودوليان "جميع هذه المشاريع هي نتيجة عمل فريق قام به المجتمع بأكمله" مشيرًا بفخر إلى جدار تملؤه صور عشرات الناشطين المدنيين من خريجي الحاضنة. "مشاريع خريجينا تندرج ضمن كافة القطاعات: رياضة، موسيقى، مهرجانات أفلام، تعليم غير نظامي، كيمياء، إسعافات أولية، حرف، خطابة، سياحة، برمجة الحاسوب. واللائحة لا تنتهي."

من أحد المشاريع الناجحة التي أطلقها خريج برومولود هو مهرجان تشيركاسي للموسيقى الأكاديمية حيث يؤدي الملحّنون والموسيقيون قطعًا معاصرة على أدوات كلاسيكية. وكان الأمر قد بدأ كحدث محلي يضم عزفًا في الهواء الطلق، ثم انضم إلى ملحّني تشيركاسي زملاء من مدن أوكرانية أخرى مثل كييف، واليوم يجذب المهرجان ملحّنين من كافة أنحاء العالم وتعزف أعمالَهم الأوركسترا السيمفونية المحلية في قاعة الجمعية الموسيقية في المدينة.

الاستدامة قياس أساسي للنجاح

الاستدامة ودعم المجتمعات المحلية مبدآن أساسيان تتبعهما برومولود ومشاريعها.

ترتكز حاضنة الأعمال، وهي المشروع التوأم لحاضنة المشروع المدني، على نجاح المشروع المدني ومن أهم الأولويات لمشاريع الأعمال هو تحقيق الاستدامة. هذه الحاضنة مرتبطة كذلك بالحاضنة "الأكبر سنًا"، حيث أنّ خريجي البرنامج، وهم من رواد الأعمال ورجال الأعمال المحليين ينخرطون في الحياة الاجتماعية في مدينتهم ويشعرون بمسؤولية اجتماعية إزاء المجتمع المحلي.

في كثير من الأحيان، يصبح الكثير من خريجي حاضنة الأعمال أنفسهم مانحين وراعين للمشاريع المدنية المنشأة تحت مظلة حاضنة المشاريع المدنية، ما يعني أنّ مرافق برومولود المُستخدَمة للتدريب وللمكتب مدعومة بشكل كامل ومحقّقة للاستدامة الذاتية بفضل مساهمات المانحين المحليين.

ويشير بودوليان إلى عدة خريجين من حاضنة الأعمال عرفوا نجاحًا ملحوظًا ويذكر على سبيل المثال أحد منتجي الأطعمة الصغار: "كان لدى إحدى النساء متجر صغير تبيع فيه الجبنة وغيرها من منتجات الحليب، وبعد المشاركة في برنامج الحاضنة، زادت مبيعاتها بنسبة 40%. وبدأت بالتعاون مع المزارعين المحليين الذين أصبحوا مزوّديها المنتظمين."

بفضل المنحة المقدَّمة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، يعمل إيفان ودارينا بودوليان والفريق في برومولود حاليًا بدوام كامل، فذلك لم يعد نشاطًا تطوعيًا.

يقول بودوليان "أعطتنا المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الوقت لتطوير وتوسيع مجتمع رجال الأعمال والناشطين المدنيين. ونظرًا لأنّ شبكة الأعمال الخاصة بنا تدعم شبكة النشاط المدني، صار مجتمعنا قادرًا على تحقيق الاستدامة الذاتية."

 

promolod text1

التطلّع نحو المستقبل

صار كل من إيفان وداشا بودوليان شخصيات عامة معروفة في مدينتهما وقد جذبا اهتمام السلطات ومختلف الأحزاب السياسية في المدينة وحتى على المستوى الدولي.

إجابة على سؤال حول اهتمامه بمسيرة مهنية في المضمار السياسي، يقول إيفان "نحن لا نشارك في الانتخابات ولا في النزاع السياسي وليس لدينا مناصب في الحكومة المحلية، غير أنّ خبرتنا وسمعتنا واهتمام الإعلام الذي نحظى تعني أننا قادرون على التأثير على صنع القرارات في إدارة المدينة."

أما بالنسبة إلى المشاريع المستقبلية، يعرب إيفان ودارينا عن نيّتهما البقاء في تشيركاسي. "تكمن نقطة قوتنا والسبب الأساسي لنجاح مشاريعنا في أننا محليين. نحن وعرف مجتمعنا وشركاءنا والحاجات المحلية. وهذا أمر لن نملكه في أي مكانٍ آخر."