#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

Keep It Green

26 May 2021

نحو أسلوب حياة أكثر خضراراً في كوسوفو

تعمل منظّمة "حافظو على البيئة" وشبكة المتطوعين التابعة لها على نشر الوعي بالتلوث الصناعي والقضايا البيئيّة الأخرى في المدينة الصناعية، أوبيليتش.

تقع مدينة أوبيليتش على بُعد عشر دقائق بالسيارة من العاصمة بريشتينا، وتُعتبر مركزًا مهماً للتعدين في كوسوفو. يبلغ عدد سكّان هذه المدينة الصغيرة 6,800 نسمة فقط، وفيها ثلاثة مناجم للفحم الحجري ومحطّتان للطاقة تولّدان السواد الأعظم من الطاقة الإنتاجية الكهربائية في كوسوفو.

تعتمد هذه المنطقة اعتماداً كبيراً على التوظيف في محطات توليد الكهرباء، إذ يعمل 5,000 شخص من أوبيليتش والقرى المجاورة لها في هذا القطاع. ومن الغني عن البيان أن هذه الأنشطة التعدينية والصناعية قد تسببت في أضرار بيئية جسيمة.

تعمل المنظمة الشبابيّة "حافظوا على النظافة" على نشر الوعي بالقضايا البيئية في مدينة أوبيليتش وبتأثيرها على السكان.

وفي حديث مع المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، تحدّث مدير منظمة "حافظوا على النظافة" غوكسيم كليناكو عن "معاناة حوالي 30 في المائة من سكّان أوبيليتش من أمراض الجهاز التنفّسي."

تعود فكرة تأسيس المنظمة إلى عام 2005 وتحديداً إلى أحد الحوارات في أحد المقاهي، تماماً كمعظم الأفكار في البلقان. وقال، "كنا نحتسي القهوة في أحد المقاهي ونتحدّث عن كافة المشاكل التي يعاني منها مجتمعنا. وأدركنا حينها أنه من واجبنا التصرّف إذ لا يجوز أن نبقى مكتوفي الأيدي."

climate action

 

تشجيع المواطنين على حماية بيئتهم

تحوّلت منظمة "حافظوا على البيئة" بعد مرور ست سنوات إلى شبكة تضم حوالي 60 متطوعاً وتركّز على تطوير المشاريع المجتمعية وتنفيذها وذلك لتشجّع السكان المحليين على المشاركة في حماية بيئتهم. ويدير مجلسٌ يتألف من عشرة أعضاء ومجلسٌ آخر يضمّ ثلاثة أشخاص شبكةَ المتطوعين هذه.

لم تكن السنوات القليلة الماضية بمنأى عن التحديات، وعلى الأخص في ظل الصعوبات الاقتصادية التي يواجهها الكثيرون في هذه المنطقة الصناعية.
أضاف كليناكو إنه "من الصعب حثّ الناس على الاهتمام بالبيئة في الوقت الذي يناضلون فيه لكسب لقمة عيشهم."

وأشار إلى القلق المتزايد لدى الحكومة المركزية من مستويات التلوث المرتفعة وإعلانها إغلاق محطات توليد الكهرباء في مدينة أوبيليتش. وفي نهاية المطاف، استسلمت الحكومة للضغط، إذ كان من شأن هذه الخطوة أن تسبب في بطالة واسعة النطاق.

يُعقّد اعتمادُ المجتمع على محطات الطاقة في العثور على فرص عمل التطبيقَ الناجح للقوانين والقيود البيئية في المنطقة.

وعلى الرغم من إدراك منظّمة "حافظوا على البيئة" لهذه الحقائق، تواصل الحشد من أجل طاقة صديقة للبيئة في مدينة أوبيليتش. ففي الفترة التي سبقت انتشار جائحة كوفيد-19، نظّمت اعتصامات أسبوعية أمام محطة توليد الكهرباء للمطالبة بتنفيذ التشريعات البيئية في مدينة أوبيليتش. كما نظّمت أنشطة مجتمعية متعدّدة بغرض تحسين المدينة.

أطلق متطوعون حملة تنظيف إحدى الحدائق وأصلحوا مقاعدها المتكسّرة لتزدان وتتحوّل إلى فضاء ممتع وحاضن لأهالي مدينة أوبيليتش. كما عمدوا على تركيب سلال نفايات شفّافة ومقسمة إلى جزئين في المدينة، وكتبوا فوقها أسئلة تتمحور حول البيئة وتسمح للسكّان بالإجابة بـ "نعم" أو "لا"، وذلك من خلال إلقاء أعقاب سجائرهم في الجزء الأيسر أو الأيمن من السلال. تهدف هذه الطريقة البسيطة والذكيّة في آن إلى تحفيز السكان مع الحفاظ على نظافة المدينة. ويتم تغيير الأسئلة شهرياً لأهداف ترفيهيّة.

كما نظّمت المنظمة مهرجان الفن الأخضر السنوي، وهو مهرجان يسعى إلى نشر الوعي بالقضايا البيئية في المدينة. ولمّا كانت منظّمة "حافظوا على النظافة" هي الوحيدة الفاعلة في مدينة أوبيليتش، شكّل المهرجان فرصة فريدة لإشراك غير المبالين من شباب المدينة في المشاريع المجتمعيّة.

keep it green text2

 

العمل مع الشباب

تستمر المنظمة في العمل مع المدارس المحلية منذ عام 2016، حيث نظّمت ورش عمل بعنوان "التخفيض وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير" لنشر الوعي بين الطلاب حول كيفية الحد من النفايات.
ولفت كليناكو، "يكفينا أن يطبّق الشباب ما تعلّموه في ورش العمل في حياتهم اليوميّة وأن يستمرّوا في إعادة التدوير والاهتمام بالقضايا البيئية حتّى بعد مرور سنوات من انعقاد ورش العمل هذه."

كما تنشط منظمة حافظو على البيئة في تنظيم معسكرات صيفية للشباب تتمحور حول القضايا البيئية. يكمن الهدف الرئيسي لهذه المعسكرات في تنشئة جيل جديد من الشباب قادر على قيادة النشاط البيئي بنجاح في كوسوفو.

كما تم تنظيم مخيّم الطاقة الشمسية في عام 2018، وهو مخيم قائم بالكامل على الطاقة الشمسية. ويسعى إلى تثقيف المراهقين حول الطاقة الشمسية كمصدر للطاقة النظيفة والمتجددة وكبديل عن الفحم الحجري الذي يتم استخدامه في مدينة أوبيليتش.

أما غريس كودجا، الناشطة في منظمة "حافظوا على البيئة،" فقد كانت فرداً في المجموعة النموذجية لعام 2020 التابعة لبرنامج تنشئة القادة في مؤسسة أوباما، وهو برنامج الزمالات لفائدة الناشطين من الشباب الملتزمين بإحداث تغيير إيجابي في مجتمعاتهم.


التكيّف مع جائحة كوفيد-19

كان يتعيّن على منظمة "حافظوا على البيئة"، تماماً كغيرها من المنظمات البيئية، أن تأتي بطرق مبتكرة للتكيّف مع جائحة كوفيد-19. وفي الوقت الذي أثبتت ورش عمل "التخفيض وإعادة الاستخدام وإعادة التدوير" نجاحها، حتّى عند انعقادها عبر الانترنت، تمّ الغاء مهرجان الفن الأخضر لعام 2020. إلاّ أن المنظّمة لا تزال عازمة على تنظيم معسكر الناشطين البيئيين الذي تتمايز به في هذا الصيف، والذي يستهدف 20 متدرّباً لمدة ثلاثة أيام ويتمحور حول كيفية نشر الوعي بالمشاكل البيئية.

يعتزّ كليناكو بشكل خاص بحملة أفلام الفيديو التي أطلقها الفريق في عام 2020، والتي ركزت على الإهدار المفرط للبلاستيك الأحادي الاستخدام أثناء الجائحة. ووزعت الحملة الأقنعة القابلة لإعادة الاستخدام للناس في المدينة.

وفي الوقت الذي لا يزال فيه المستقبل غامضاً بسبب جائحة كوفيد-19، تعتزم منظمة "حافظو على البيئة"، فور السيطرة على الوباء، استئناف احتجاجاتها الأسبوعيّة المُطالبة بتطبيق التشريعات البيئية، كما تنوي مواصلة الضغط من أجل بيئات حضرية أكثر اخضراراً في كوسوفو.

وبفضل الدعم الذي وفّرته المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، تستطيع المنظمة اليوم أن تتحوّل من منظمة ذات أنشطة عمل تطوعي تعيش على الحماسة فحسب، إلى منظمة أكثر استقرارًا يعمل فيها موظّفون دائمون. كما يضمن الدعم استدامة أنشطتها، ومنها المعسكر الصيفي للتوعية بقضايا البيئة، مما يسمح بمزيد من التخطيط الاستراتيجي والتنمية.


وتابع كليناكو قائلاً، "لقد كان توقيت هذا التمويل مهماً جداً بالنسبة لنا. بات موضوع البيئة اليوم موضوعاً شائعاً يحظى بشعبيّة كبيرة حول العالم، وجاذباً للمزيد من الأشخاص." وتمنّى "وصول مبادرة الموجة الخضراء قريبًا إلى كوسوفو، على الرغم من عدم نضوج الأوضاع في الوقت الحالي."

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.