#FirstPersonStories

Apply for support
A selection of #FirstPersonStories © European Endowment for Democracy
Back to #FirstPersonStories

نسرين جلايلة ومنظمة البوصلة

28 April 2021

مساءلة المجلس الوطني التونسي

منظمة البوصلة هي العين الرقيبة على أعمال المجلس الوطني والميزانية الحكومية بتونس منذ عشر سنوات وهي المؤسسة الوحيدة التي سارت على هذا الخط في هذه الدولة.

في العام 2011، وضعت الثورة التونسية نهايةً لعهد الدكتاتورية وأشرّت ببداية التحوّل إلى نظامٍ ديمقراطي، فوجد المجتمع المدني نفسه أمام مهمةٍ صعبة وهي مساءلة المؤسسات الحكومية الوطنية والمحلية. وفي هذه الأجواء، أبصرت منظمة البوصلة النور وهدفها الأساسي هو جعل المواطن العادي محورًا للعمل السياسي.

منظمة البوصلة تتألف اليوم من 29 موظف وما يزيد عن 180 متطّوع، وقد اطلعت بدور العين الرقيبة على نشاط المجلس الوطني منذ تأسيس المجلس الوطني التأسيسي التونسي المكلّف بصياغة دستورٍ ديمقراطي جديد بعد ان وضعت نصب أعينها هدفًا أساسيًا وهو التأكد من أن الدستور الجديد يتفق مع طموحات الشعب التونسي الذي يـتأمل بقيام حكمٍ ديمقراطي في تونس.

في حديثٍ لها مع المنظمة الاوروبية من أجل الديمقراطية، أفادت المديرة التنفيذية لمنظمة البوصلة نسرين جلايلة بأن المنظمة أقدمت في أول أيامها على نشر أسماء وصور أعضاء المجلس الوطني على موقعها الإلكتروني حتى يتآلف الناس مع ممثليهم، وفي خطوة ثانية راحت المنظمة تنشر أسماء النواب الحاضرين والنواب الغائبين عن جلسات المجلس، كما ونشرت معلومات حول الأصوات التي أدلى بها نواب الأمة. وتقول جلايلة بهذا الشأن "الهدف هو محاسبة السياسيين وتمكين الناس من تحديد خياراتهم السياسية بناءً على المعلومات المفيدة".

al bawsala small

خبرة ورقابة في أربعة مجالات أساسية

منظمة البوصلة تتولى اليوم إدارة أربعة مشاريع رقابة – رقابة على البرلمان، رقابة على الميزانية الحكومية، رقابة على البلديات، ورقابة على العدالة الانتقالية.

منذ بداياتها الأولى، لم تنكفئ المنظمة عن المطالبة بالعدالة الانتقالية والاصلاح المؤسساتي على اعتبار أنّ هذه الأمور هي أساسية لترسيخ الديمقراطية والحؤول دون عودة الدكتاتورية. حقّقت المنظمة نجاحًا كبيرًا بترسيخ الجمعية التأسيسية لمبدأ الحوكمة المفتوحة في الدستور الجديد.

تركّز المنظمة كذلك الامر على المطالبة باللامركزية الإدارية وقلب نظام المركزية المشدّدة التي أوجدتها الدكتاتورية ووضعت السلطة بين أيدي قلةً محظية. ولما أيقنت المؤسسة أنّ "اللامركزية لا يمكن أن تحصل من دون رفع مستوى الانفاق الحكومي، قرّرنا أن نبدأ بمراقبة الميزانية الحكومية والبلديات".

تخصّص المنظّمة موقعًا إلكترونيًا مستقلاً لكل مشروع من مشاريع الرقابة الأربعة، وهي تعرض كافة أنواع المحتوى لجميع المواطنين، بدءًا من البث المباشر لجلسات الجمعية الوطنية المفتوحة، ووصولاً إلى معلومات حول الميزانيات المحلية والميزانية الوطنية.

بالطبع، نحن نتحدّث هنا عن كمية ضخمة من المعلومات، ولهذا السبب تعمد المنظمة إلى  ترجمة الفحوى المفيد إلى رسومٍ بيانية تعرضها على حساباتها على منصّات التواصل الاجتماعي لتقريب الصورة. حسابات المنظمة على تويتر وفايسبوك تحظى بما يزيد عن 250،000 متابع لكل حساب، وهذا رقمٌ كبير جدًا إذا أخذنا بعين الاعتبار أنّ عدد السكان في تونس لا يتجاوز الإثني عشر مليون نسمة.

منظمة البوصلة معروفة بأنها العين الرقيبة على الأنشطة الحكومية، وهي المنظمة الوحيدة التي تصدر تقريرًا سنويًا عن أعمال الجمعية الوطنية.

Untitled 2

الاستفادة من الدعم الذي تقدّمه المؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية لمراقبة الاعمال الحكومية خلال جائحة فيروس كورونا المستجد

مع بروز جائحة فيروس كورونا المستجد، أُعطِيَت الحكومة التونسية سلطة الحكم بقوة المرسوم حتى تتمكّن من اتخاذ الخطوات اللازمة بسرعةٍ وكفاءةٍ أكبر. وإزاء هذا الواقع، شعرت منظمة المنصّة بضرورة توسيع نطاق رقابتها على الأعمال الحكومية والوقوف في وجه التدابير غير الديمقراطية، وعليه، طلبت تمويلاً إضافيًا من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية بموجب برنامج المنح التي خصّصتها المؤسسة لدعم المؤسسات خلال الجائحة حتى تتمكن من تغطية كلفة هذه الأعمال.

وتفيدنا جلايلة "كان لزامًا علينا أن نضع الحكومة قيد المساءلة والمحاسبة خلال الجائحة لندفعها إلى اتخاذ القرارات الصائبة التي تحمي المواطن وتخفّف الوزر الاجتماعي والاقتصادي الذي نشأ عن انتشار فيروس كورونا المستجد."

وتضيف جلايلة بأن الحكومة التونسية قد اتخذت بعض القرارات المريبة خلال تلك الفترة كعندما انتظرت ثمانية أشهر على بداية الجائحة قبل أن تشتري أسرة إضافية لقسم العناية المشدّدة، أو عندما أبقت ضريبة القيمة المضافة على أقنعة الفم وجيل اليدين فيما خفّضت الضريبة بشكلٍ كبير على سلع الرفاهية كاليخوت. هنا تكمن أهمية الرقابة على الانفاق الحكومي، ولقد نجحت منظمة البوصلة مثلا في توصيل الصورة إلى منظمات دولية ومحلية منها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي للتوعية بهذه المسائل.

استفادت منظمة البوصلة كذلك الأمر من التمويل الذي حصلت عليه من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية لتعزيز أنشطة التواصل وتنفيذ كل مرسوم جديد يصدر عن الحكومة وعرض نتائج هذا التحليل على حساباتها على منصّات التواصل الاجتماعي.

ظهرت خلال الجائحة مسألة أساسية أخرى هي العنف الشرطي، ولمواجهة هذه المسألة، أنشأت منظمة البوصلة في شهر نوفمبر الفائت موقعًا إلكترونيًا يتيح للمواطنين التبليغ عن العنف الشرطي، بحيث تدقق المنظمة بالبلاغات التي تردها عبر الموقع ثم تجمع الضحايا بمحامين تابعين لمنظمة "محامين من دون حدود" وهي منظمة غير حكومية تقدّم المساعدة القانونية للمحتاجين، ومع علماء نفس لدى مؤسسة " Psychologues Du Monde" للحصول على الدعم النفسي.

تقول جلايلة "في تونس، ليس لدينا دكتاتورية عسكرية وإنما لدينا دولة بوليسية. لم يتم إصلاح المؤسسة الشرطية بشكلٍ جيّد بعد الثورة. الشرطة تعارض هذا الاصلاح وتريد أن تحتفظ بالسلطة لنفسها" وتضيف جلايلة بأن الشرطة تفلت من العقاب حتى في حالات العنف والاغتصاب والقتل، بعذر محاربة الارهاب.

العمل على تعزيز الديمقراطية والدفاع عن الديمقراطية في تونس

تونس لم تُعفَ من تنامي شعبية اليمين المتشدّد وتهديداته للديمقراطية التي عصفت بالعالم خلال جائحة فيروس كورونا المستجد. هذه الظاهرة أقلقت المديرة التنفيذية لمنظمة البوصلة والفريق بأكمله، وبهذا الصدد تقول جلايلة "عندما ترى التراجع الحاصل في الدول التي يُفترض بها أن تضرب المثل الجيد عن الديمقراطية ، تكون الدكتاتورية هي  النتيجة، والدكتاتورية هي خطرة جدًا لدولة مثل تونس".

ولهذا السبب بالتحديد، قرّرت جلايلة مع فريق العمل بأن تكثّف أنشطة المناصرة بالتنسيق مع منظمات المجتمع المدني. "الجمعية الوطنية الحالية هي الأكثر محافظةً منذ اندلاع الثورة. السياسيون يتهافتون على استعطاف الناس وكأن الانقسام السياسي الموجود أساسًا لا يكفي. نحن من واجبنا كمجتمع مدني أن نحارب بعض القوانين وأن نطرح البديل الذي يحترم الديمقراطية".

 

 

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.