#FirstPersonStories

Apply for support
Back to #FirstPersonStories

ميغافون

23 April 2021

ميغافون: صوت التغيير في الوسط الاعلامي اللبناني

ميغافون منصّة إعلامية مستقلّة أسّسها متطوّعون شباب في العام 2017 وقد تحوّلت في غضون سنواتٍ قليلة إلى واحد من أهم الأصوات الإعلامية المؤثرة في لبنان. تعتمد ميغافون أسلوب منصّات التواصل الاجتماعي وهي بعيدة كل البعد عن أسلوب السرد الاخباري التقليدي الرسمي وهي صوتٌ للفئات المهمّشة في لبنان.

جان قصير هو أحد المؤسسين وهو المدير العام لميغافون. يعترف قصير بأنّهم تفاجأوا باندلاع تظاهرات تشرين الاول /أكتوبر 2019 التي بدأت مع إعلان الضرائب التقشفية الجديدة وسرعان ما امتدّت على مجمل الأراضي اللبنانية للتعبير عن امتعاض المتظاهرين إزاء فشل الطبقة السياسية وتفشي الفساد و تفاقم الأزمة الاقتصادية.

ميغافون في قلب تظاهرات 2019

قبيل أحداث تشرين الأول / أكتوبر 2019، كانت ميغافون عبارة عن مجلة يُسيّر أعمالها متطوّعون يُنتجون شرائط فيديو توضيحية بشكلٍ أسبوعي وشهري يستقطبون من خلالها آلاف المشاهدات. خلال فترة التظاهرات، تسارعت الوتيرة وأصبحت ميغافون تنشر شرائط فيديو يومية وتستقطب بها المشاهدات  بمئات آلاف.

في حديثه إلى المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، يفيدنا قصير "تعلّمنا من العام 2015"  في إشارةٍ منه إلى التظاهرات الشعبية الكبرى التي اندلعت تحت عنوان "طلعت ريحتكن" نتيجة غرق شوارع بيروت بجبال النفايات واختلال العمل السياسي، وقد كان أعضاء فريق ميغافون كلهم منخرطين بالحراك آنذاك.

"لا يمكنك أن تثق بمحطات التلفزة، حتى وإن كانت كاميراتها تبثّ بالمباشر. فلكل محطّة طريقتها بعرض المجريات، وبمقدورها أن تقطع البث متى شاءت. نحن أردنا ان نغطي كافة جوانب الثورة، ومن ضمنه تلك الأجزاء التي تكون غير مرئية بشكلٍ واضح. كنا ننزل إلى الشارع كل يوم لنكون في قلب التظاهرات ومن ثم كنا نختم اليوم بجولةٍ سريعة على كافة مجريات النهار"، ويفيد قصير بأن الفريق كان يعمل على مدار الساعة سبعة أيام في الأسبوع لمواكبة الأحداث.

ركّزت ميغافون على "تفنيد" الخطابات السياسية حيث انكبّ الفريق على تحليل الخطابات السياسية الطويلة التي يدّلي بها الزعماء السياسيون ليكشفوا ما تتضمنه من رسائل ضمنية وتدليس وكل ما فيها من مغالطات ومحاولات للتضليل، وليفضحوا الآلية التي تعتمدها الاطراف السياسية لبناء الخطاب المواجه لخطاب الثورة، ومن ينشرون شرحًا مكثفًا لهذه الخطابات على منصًات التواصل الاجتماعي.

يفيدنا قصير بأنّ "الصحافة التوضيحية" هي نقطة محورية  لدى ميغافون، وعلى امتداد فترة التظاهرات، واصل الفريق انتاج شرائط فيديو يشرح فيها سبب الانهيار الاقصادي بالدولة والأمور القانونية المهمة للمتظاهرين حيث سلطوا الضوء على الاجراءات غير القانونية التي تم اتخاذها بحق المتظاهرين بالإضافة إلى أمورٍ كثيرةٍ أخرى.

منصّة للتعبير عن الرأي العام

عقب أحداث العام 2019، أطلقت المنصّة مقالات رأي استعرضت مجموعة آراء من المجتمع، من ضمنه آراء الشباب والنساء.

كذلك الأمر، أطلقت ميغافون منصّة تسمح للناس العاديين بالتعبير عن آرائهم وبالتالي "ما عاد التعليق على الاحداث محصورًا بنخبوية الخبراء، فأعطت الناس العاديين صوتًا".

Megaphone big

التحدّث باسم الشباب

من أهمّ مزايا ميغافون هو أنها تتناول المواضيع المعقّدة بطريقةٍ يسهل فهمها، ما فتح باب النقاش في المواضيع العامة أمام  عددٍ أكبر من الناس.

عندما انطلقت المنصّة في العام 2017 بدعم من المؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية، كان عدد الوسائل الإعلامية المواكبة للثورة الرقمية قليلا. ولما كان فريق ميغافون يتألف من عناصر شابة أرادت أن تقدّم الاخبار بطريقة تستقطب جيل الشباب، على شاكلة منصّات التواصل الاجتماعي، ركّزت المنصّة حينها على موقع فايسبوك بشكلٍ أساسي بسبب حجم المنتسبين للموقع في لبنان، وبدءًا من العام 2019، أصبح موقع إنستغرام أداة مهمة جدًا للمنصّة.

المقالات تُكتَب باللغة العربية المبسّطة أو حتى بالعامية اللبنانية، أما شرائط الفيديو فهي تكون باللغة الدارجة أكثر منه الفصحى السائدة بالاعلام التقليدي. اختيار اللغة العامية أو الدراجة لم يكن اعتباطيًا، وهنا يفيد قصير بأنّ الشباب أصبحوا في الفترة الاخيرة مرتاحين لاستخدام اللغة العربية على الانترنت مقارنةً بالسابق، وهو يأمل أن تكون ميغافون، ومنصّات أخرى، قد ساهمت في حصول هذا التغيير.

تركّز ميغافون بشكل كبير على استقطاب جمهورٍ جديد . وهنا يضيف قصير: "نحن جيلٌ ترعرع على منصّات التواصل الاعلامي ونحن متآلفون خير تآلف مع آليات علمها – الحسابات الخوارزمية وآلية عملها، ضيق فسحة التركيز لدى المتصفح– ونحن نستخدم هذه الامور لاستهداف الجمهور المؤيد للأحزاب الأخرى؛ نحن نريد أن كشف زيفهم وأن نشجّع الحوار والنقاش."

خطٌ تحريري  واضح المعالم

ميغافون لا تُعدّ منصة اعلامية بالمعنى المتجرّد للكلمة.  قصير يشرح لنا هذه النقطة بالقول: "دورنا هو أن نكشف خلفية الخبر. لقد بلورنا عدّة قوالب على منصّات التواصل الاجتماعي تساعدنا على تصويب الانتباه على المواضيع وتضخيمها  حيث نعرض المواضيع  ضمن قالبٍ إخباري "يسهل هضمه" عبر منصّات التواصل الاجتماعي. اما شرائط الفيديو فهي أداتنا للتبحّر في تحليل الأخبار".

يصرّ قصير على أنّ ميغافون ليست منصّة للناشطين المدنيين: "نحن نميّز ما بين الموضوعية والحياد التي هي بالنسبة لنا مجرّد أسطورة وبين المعايير المهنية التي يقع على كل صحفي التقيّد بها، والتي تلزمه بالتدقيق في صحة المعلومات وتقديم الخبر بطريقةٍ متوازنة حتى وإن كان له موقفٌ سياسيٌ واضحٌ من الخبر."

ولهذا السبب، تعطي منصّة ميغافون الأولوية للأخبار التي لا تتطرق لها بالعادة وسائل الاعلام التقليدية، ونجد أنها غطّت مؤخرًا أوضاع العمالة الوافدة التي تأثرت بشكلٍ كبير بالأزمة الاقتصادية، وكذلك أوضاع مجتمع الميم وأوضاع اللاجئين، فضلاً عن موضوع وضع شفرات الحلاقة على لائحة السلع المدعومة واستثناء الفوط الصحية منها.

انفجار مرفأ بيروت

تدمّرت مكاتب منصّة ميغافون بانفجار مرفأ بيروت في الرابع من آب/أغسطس، ولما كان الانفجار قد وقع في الوقت الذي يعقد فيه الفريق اجتماعه الشهري،  ولما كان قد تواجد عدّة أشخاص في المكتب وقت الانفجار، وأصيب الفريق بصدمة جراء هذه التجربة، ولكنها صدمة حرّكت فيه العزم والاصرار.

"ما عدنا مجرّد جهة تعلّق على الأحداث من الخارج. أصبحنا ضحية للأحداث ونحن نريد العدالة اليوم"، ويضيف قصير بأن "التغطية التي نفّذنا الفريق لهذه المأساة انتشرت انتشار النار في الهشيم بفضل شريط فيديو بعنوان المؤامرة الصامتة سلّط الضوء على دور تفشي الفساد في تسهيل الانفجار موجهًا أصابع الاتهام على مسؤولين كبار.

 

 

مستقبل لبنان وميغافون

المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية قدّمت دعمًا ماليًا إضافيًا لميغافون، وعليه أصبح الفريق الأساسي يعمل ضمن وظيفة بدوامٍ كامل وليس بصفة متطوع، وإن يبقى التطوّع جزءًا أساسيًا من الفكرة الكلية. تسعى ميغافون اليوم إلى تنويع مصادر دخلها في سبيل ضمان الاستدامة.

وفي حين يقرّ قصير أنّ التفاؤل في لبنان اليوم صعبًا، ولكنه يقول بوجود بصيصٍ من الأمل، ففي خلال السنوات القليلة الماضية انطلقت عدّة منصّات إعلامية مستقلّة جديدة نجحت في تغيير مواقف الناس. قصير يعتبر أن المجتمع قد أصبح أكثر تشكيكًا بالخطاب السياسي العام وأنّ الازمة السياسية والاقتصادية قد جمعت الناس ضد ما يعتبرونه سرقة جماعية لمقدّراتهم على يد النخبة السياسية، والاكيد أن ميغافون كان لها الدور الكبير في إحداث هذا التغيير الفكري.