News

Back to news

21. تمتين المساءلة والمحاسبة في لبنان بعد مضب شهر على انفجار المرفأ: دور شركاء المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية

4 September 2020

لقد مضى شهرٌ كاملٌ على انفجار مرفأ بيروت والوضع لا يزال على حاله. المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية تتواصل بشكل منتظم مع شركائها في لبنان حتى اليوم لتحدّد أفضل السبل الآيلة إلى تقديم الدعم المفيد خلال فترة الطوارئ هذه.

في الرابع مع آب/أغسطس، انفجر 2,750 طن من نيترات الأمونيوم كان مخزنًا بطريقة غير سليمة في مرفأ بيروت لمدّة 6 سنوات تقريبًا، ليقع نتيجته ما يزيد عن 200 حالة وفاة، وأكثر من 6,000 إصابة. سكان مدينة بيروت يتحدثون عن انفجار كان أشبه بزلزالٍ خلّف أضرارًا لم يعرفوها من قبل، في المباني وفي الشوارع، في منطقة مار مخايل، وفي الجميزة، والأشرفية، والصيفي، وفي بعض أحياء وسط مدينة بيروت. وبنتيجة هذا الانفجار، نزح أكثر من 300,000 شخص عن منازلهم.

اقتصادٌ مأزوم، ومطالب بمساءلة ومحاسبة حكومية

وكأنّ هذه الأضرار وحدها لا تكفي.  الانفجار كان صفعةً إضافيةً للاقتصاد الوطني الذي يعاني في الأساس أزمةً عميقة. مستشفياتٌ كثيرة كانت مربكة مع المصابين بفيروس كورونا، ووصلت إلى طاقتها القصوى مع توافد المصابين؛ حالة الطوارئ التي عمّت المكان لم تسمح باحترام قواعد التباعد الاجتماعي، ما أدّى بدوره إلى تزايد أعداد الإصابات بفيروس الكورونا.

بعد وقوع الانفجار، أقر مجلس النواب اللبناني حالة الطوارئ التي ما زالت قائمة حتى تاريخه. كثيرون انتقدوا هذا القرار على اعتبار أنه غير ضروري، وأنه يعطي صلاحيات كبرى للجيش ويسمح له بثني حرية التعبير وحرية التجمّع.

إزاء كل هذا الواقع، توجّه الناس إلى الشوارع للمطالبة بمساءلة ومحاسبة الحكومة التي اتهموها بعدم الكفاءة والتهور محملين إياها مسؤولية  تخزين مواد كيميائية خطيرة على مدى ست سنوات من دون اتخاذ التدابير اللازمة.

استقالت الحكومة بتاريخ 10 آب/أغسطس، ولكن رئيس الحكومة حسان دياب رفض تحمّل أية مسؤولية عن الانفجار ملقيًا اللوم على ما أتى قبله وفسادهم.

المساعدات الانسانية تدفّقت إلى لبنان من الغرب ومن الدول العربية، على شكل مستشفيات ميدانية، وأدوية، وأغذية. الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون كان أول رئيسٍ لدولة غربية يزور بيروت بعد الانفجار، والتقى الرئيس اللبناني ميشال عون وحثّه على تشكيل حكومةٍ جديدة تعمل على تطبيق الاصلاحات التي أصبح جدّ ضرورية.

قبل وقوع الانفجار، كانت مؤسّسة "غربال"، وهي شريكٌ للمؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، قد وضعت تقارير مهمة حول الفساد الحكومي وكانت بصدد إعداد  تقرير بعنوان "النفاذ إلى المعلومات في الإدارة العامة اللبنانية – الجزء الثالث" وتتناول فيه الاتفاق الحكومي في العامين 2018 و2019.

منصّة "ميغافون"، وهي شريكٌ آخر للمؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، اطلعت كذلك بدورٍ مهمّ في مساءلة ومحاسبة الحوكمة، وقد نشرت على موقعها الإلكتروني ومنصّات التواصل الاجتماعي عدّة مقالات توجّه فيها أصابع الاتهام  في موضوع الانفجار على مسؤولين لبنانيين كبار. ولعل أهمّ نتاجها كان شريط فيديو بعنوان "مؤامرة الصمت" الذي سلّط الضوء على دور الفساد المستشري في تسهيل الانفجار. كذلك الامر، رصدت منصّة "ميغافون" ووثقت استخدامات الجيش للرصاص المطاط والغاز المسيل للدموع ضد المتظاهرين.

شركاء المؤسّسة الأوروبية في لبنان بعد الانفجار: توجيه النشاطات باتجاه مساعدة الضحايا

تأثّر مجمل شركاء المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية في لبنان بالانفجار وإن بدرجاتٍ متفاوتة.  وفيما بقى الكادر البشري بمجمله بعيدًا عن الأذى ولم يتكبّد سوى إصاباتٍ جسدية طفيفة، إلا أنّ أضرارًا كبرى لحقت بمكاتب مؤسستين اثنين.

مكاتب "مركز جمانا حداد للحريات" أصيبت بأضرار حادة، فاضطرّ المركز إلى إلغاء كافة الفعاليات التي كانت مقرّرة لشهر آب/أغسطس، أما مؤسّسة "غربال" فاضطرت إلى وقف نشاطاتها في مكافحة الفساد أقلّه مؤقتًا.

وبنتيجة الانفجار، توجّه بعض شركاء المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية في لبنان إلى تقديم المساعدة الإنسانية للذين تأثروا بالانفجار، واضعين نشاطاتهم الاعتيادية على جنب للوقت الحاضر.

المؤسّسات الاعلامية – لا سيما منها درج، ميغافون، مصدر عام، وبيروت اليوم -  غطّت الانفجار وهي اليوم تعدّ تقارير استقصائية عن أسباب هذا الانفجار، وقد أصبحت هذه المنصّات الاعلامية المستقلة هي المرجع لمن يريد أخبارًا محايدة في بلدٍ تتبع فيه غالبية المنصّات الاعلامية لجهات سياسية معروفة.

منصّة "درج" ركّزت على قصص الضحايا وأسرهم، وغطّت ردود الفعل على الحكم بقضية اغتيال الحريري، ورصدت حالات العنف التي يرتكبها الجيش ضد المتظاهرين.

من جهتها، واظبت منصّة "مصدر عام" يوميًا وعلى مدى أسبوع من الانفجار  على نشر صورة واحدة عن الأضرار التي لحقت بالمباني وعن الشوارع التي غطاها الحطام، وعن أشياء خلّفها الضحايا، وعن الصدامات بين المتظاهرين والقوات المسلّحة.

النازحين السوريين في لبنان: تمييز ٌ حتى على مستوى الاسعافات الأولية

أوضاع النازحين السوريين عقب الانفجار هي صعبة جدًا. ففيما يُقدّر عدد النازحين السوريين المقيمين في لبنان بحوالي 1.5 مليون، غالبيتهم يعيشون في الفقر ويتعرّضون لتمييزٍ مستمر،  واجهت هذه المجموعة السكانية صعوبات إضافية في أعقاب الانفجار. وفيما ُقدّر عدد الضحايا السوريين بحوالي بعد العدد الرسمي للضحايا اللبنانيين، ولكن لا يتم احتسابهم ضمن التعداد الرسمي.

تعرّضت منازل آلاف السوريين لأضرار كبرى، لا سيما منازل أولئك الذين يقطنون أحياء الجميزة، ومار مخايل، والجعيتاوي. يرجح ألا تكون منازل هؤلاء من الأولويات في الوقت الحاضر لا سيما وأنّ البلد يمرّ بانكماشٍ اقتصاديٍ كبير.

المركز اللبناني لحقوق الانسان تحدّث عن تمييزٍ ضد النازحين تمارسه الجمعيات والأفراد الذين تولي توزيع المساعدات عقب الانفجار. مركز "وصول، معًا من أجل الحقوق"، وهو شريكٌ للمؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، يرصد عن كثب أثر الانفجار على النازحين السوريين ويتعاون مع منظّمات أخرى من المجتمع المدني لتأمين الدعم. حتى اليوم، لم يصدُر أي عمل حكومي منظّم لمساعدة النازحين السوريين.

شريك المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية "سوريا على طول" نشرت مقالاً فنّد التمييز الذي تعرّض له النازحون السوريون في أعقاب الانفجار، مبيّنًا أنّ بعض المنظمات طلبت من الناس تقديم ما يثبت الهوية اللبنانية للحصول على المساعدة، وأنّ ثلث عناصر وكالات الطوارئ السوريين قد تعرّضوا لأقلّه واحدٍ من أشكل العنف، وهذه نسبة أعلى بكثير مقارنةً بنظرائهم اللبنانيين.

نشاط شركاء المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، سواء في مساعدة المجموعات المعرّضة للخطر مثل اللاجئين أو في مساءلة ومحاسبة الحكومة، هو ضروري جدًا لتخطي هذه الفترة في لبنان. المؤسّسة الأوروبية من أجل الديمقراطية ستواصل تأمين الدعم لشركائها خلال الأشهر المقبلة، وسوف تركّز على المجموعات التي لا تُعطى بالعادة الأولوية في مثل هذه الأوضاع – بحيث ستساعد المؤسسات الاعلامية على إعادة بناء مكاتبها حتى تتمكّن من مواصلة أعمال المساءلة والمحاسبة.

لقد مضى شهرٌ تقريبًا على الانفجار، والوضع في لبنان لا يزال حرجًا بانتظار ولادة حكومةٍ جديدة. عملية التنظيف ما زالت مستمرة في حين لا يزال آلاف البيروتيين بلا منزل يأويهم. الوضع أصبح أكثر دقة بعد صدور قرار المحكمة الخاصة لبنان الذي اعتبر أنّ مسؤولاً كبيرًا  في حزب الله، سليم عياش، هو مذنب في جريمة اغتيال رئيس الحكومة السابق رفيق الحريري. فهذا الحكم يمكن أن يعيق وصول الأطراف السياسية إلى اتفاقٍ سياسي بشأن تشكيل الحكومة الجديدة.

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.