News

Back to news

عرضٌ مسرحيُ يسلّط الضوء على حياة أصحاب الهوية الجنسية المغايرة في تونس

6 July 2020

تشكّل مسرحية تجمع مواضيع الهوية الجنسية المغايرة والانتقال الديمقراطية نقطة البداية لنقاش أوسع حول التعبير عن الهوية الجنسية وحقوق الأشخاص المغايري الهوية الجنسية في تونس.

الفنان منصف زهروني يرى أنّ مفهوم الهوية الجنسية المغايرة أو "الترانس" هو مفهومٌ جديدٌ نوعًا ما على المجتمع التونس، حتى أنّ الأشخاص الذين وفدوا لحضور مسرحّيته الفرنسية التي تتناول موضوع "الترانس" ظنوا أنّ المقصود ب"ترانس" هو كلمة "ترانسادنس" الفرنسية، والتي تعني "السمو والترفّع"

وضع زهروني هذه المسرحية كردّ فعلٍ على مقابلةٍ تلفزيونيةٍ أُجريت في العام 2015 مع شخصٍ تونسي يتميّز بهوية جنسية مغايرة وقد صدمه التمييز وقلة الاحترام الذي لحظه فيها إزاء أصحاب الهوية الجنسية المغايرة.

زهروني موسيقيُّ، وشاعرٌ، وكاتبٌ مسرحيٌ، وهو أيضًا اخصائي في  التعلّم والتطوير عبر وسائل تكنولوجيا المعلومات، شارك في تأليف أغنيةٍ تحتجّ على قانونٍ يجيز إخضاع المثليين جنسيًا للفحص الشرجي القسري في تونس.  يعتبر زهروني الفن أداةً مناسبة للتحدّث بشؤون أصحاب الهوية الجنسية المغايرة، ومن هذا المنطلق شرع إلى تقصي شؤون هذا المجتمع المختبئ بشكل عام في توني، فكان أول اجتماعٍ له مع متحوّلين جنسيين يمتهنون مهنة الدعارة ومن ثم أشخاصٍ متحوّلين جنسيًا عاديين، وجمع منهم شهادات حياة عن تجربتهم في تونس. 

وبنتيجة هذه اللقاءات، انبثقت مسرحية "عبور" التي تروي قصّة امرأةٍ متحوّلة جنسيًا في تونس المعاصرة التي لم تقطع بعد كامل مسار الديمقراطية، وتبين الروابط بين مفهوم العبور الجنسية أو الهوية الجنسية المغايرة والديمقراطية. ترسم المسرحية صورةً متفائلة عن مستقبل حرية التعبير الجندري في الدولة، وقد أنتجها زهروني بدعمٍ من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية وبشراكةٍ مع جمعية "زنوبيا" الثقافية. بدأ عرض المسرحية في مسرحٍ خاص في العاصمة تونس في نهاية العام الماضي.

مجابهة الأحكام المسبقة

المبادرة هي أكبر من المسرحية نفسها، فبعد كلّ عرضٍ مسرحي، تنعقد جلسةٌ حوارية مع الحضور لمناقشة المواضيع المطروحة، ومن المفترض ان ينتج عنها كتابًا يغطي مختلف هذه الامور هذه الأمور. زهروني يعتبر أنّ صفحة فايسبوك التي يتم استخدامها للتسويق للمسرحية هي أهمّ مكوّن من مكوّنات المشروع، فلقد استقطبت هذه الصفحة الكثير من الناس إما عن فضولية وإما عن عداء لمفهوم العبور الجنسي، ويعتير زهروني وفريقه أنّها تتيح لهم التواصل بشكل مباشر مع الناس فيرشدونهم إلى روابط لمصادر أخرى على أمل حثهم إلى تغيير وجهة نظرهم. عندما يرى زهروني أنّ أحدهم قد وضع تعليقًا سلبيًا ولكن يستشرف من التعليق أنّ هذا الشخص هو في الحقيقة منفتحٌ نوعًا ما لتقبّل فكرٍ آخر، يقدّم له زهورني تذكرةً مجانية لحضور المسرحية، وكان من من بين هؤلاء الأشخاص شخصٌ قَبِلَ الدعوة وبعد نهاية المسرحية اقترب من زهروني ليقول له "رأيت أحدهم يبكي بعد المسرحية. هذا الأمر حرّك شيئًا ما في داخلي."

بنتيجة المسرحية والتغطية الاعلامية المحيطة بها، ومن بينها المقابلات مع زهروني والممثّلين، لاحظ المراقبون حصول تبدّلٍ على مستوى المصطلحات المستخدمة لمناقشة موضوع العبور الجنسي في الاعلام وعلى منصّات التواصل الاجتماعي إذ برز مصطلح "الهوية الجنسية المغايرة" كبديلٍ عن مصطلح "التحوّل الجنسي". ولكن في كل الأحوال يبقى رهاب التحوّل الجنسي موجودًا، وقد تعرّضت الممثلة الأساسية في المسرحية إلى رسائل كراهية وصلتها عبر الانترنت من أشخاصٍ ظنّوا أنها صاحبة هوية جنسية مغايرة، والحقيقة أنها لست كذلك.

حياة أصحاب الهوية الجنسية المغايرة في تونس ليست بالحياة السهلة، ويفيدنا زهروني أنّ المجتمع يعتبر أنّ أصحاب الهوية الجنسية المغايرة، لا سيما النساء بينهم، مثليين جنسيين وبالتالي يمكن مقاضاتهم بموجب المادة رقم 230 من القانون الجنائي الذي يجرّم اللواط. المادة رقم 226 من القانون الجنائي التي تجرّم من "يجاهر عمدًا بفحش" تًستًخدم  كذلك الامر لمقاضاة أصحاب الهوية الجنسية المغايرة لمجرّد ارتكابهم أمور بسيطة مثل ارتداء الملابس المعتادة للجنس الآخر,

أصحاب الهوية الجنسية المتغايرة الذين ينتقلون من المحافظات إلى العاصمة تونس يملكون حظوظًا أكبر بإيجاد حلفاءٍ لهم ضمن مجتمع الميم الذي بات يملك نقاباتً قوية في العاصمة. من لا يزال يقطن في منزل الأسرة يكون في غالبية الأحيان مضطرًا لإخفاء هويته الحقيقية. ويحدثنا زهروني "يعيشون حياتهم عبر حسابٍ مزيّفٍ على موقع فيسبوك أو عبر مجموعاتٍ غير علنية ضمن فايسبوك أو من خلال تطبيقاتٍ للمواعدة مخصّصة لمجتمع أصحاب الهوية الجنسية المغايرة. تجدهم هناك. غالبيتهم يريدون أن يهاجروا. هم جديون في العمل ويأملون بعقد عملٍ في الخارج ليتنسّى لهم أن يعيشوا الحياة التي يريدونها لأنفسهم."

بث الأمل

من المتوقّع أن يصدر الكتاب في شهر أيلول/سبتمبر من هذا العام. سيستعرض الكتاب مقابلتين لزهروني مع شخصين من مجتمع أصحاب الهوية الجنسية المغايرة – واحدة مع شخصٍ يرغب في الهجرة، وأخرى مع شخصٍ يرغب في البقاء والدفاع عن حقوق أصحاب الهوية الجنسية المغايرة. سيتم إطلاق الكتاب في فعالية تمتد على ثلاثة أيام وسيتخلّلها مؤتمرٌ سيناقش نظرة الدين وعلم النفس والقانون إلى أصحاب الهوية الجنسية المغايرة، وكذلك ورشة عمل في أصول الكتابة ستكون موجّهة لمجتمع أصحاب الميول الجنسية المغايرة. يقول زهروني في بهذا الشأن "كثيرون في مجتمع أصحاب الميول الجنسية المغايرة يكتبون عن واقع حياتهم التعيس. أريد أن أعلّمهم كيف يكتبون بطريقةٍ تعطي الأمل للناس وتقول لهم إنّ الحلم ليس بمستحيل. هذا ما حاولت ان أفعله مع مسرحية عبور."

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.