News

Back to news

بيروت توداي، منصة إخبارية مستقلة مرتكزة على المجتمع المحلي

4 November 2019

مع تواصل الاحتجاجات في كافة أنحاء لبنان، يجد المساهمون في "بيروت توداي" نفسهم أمام مهمة تحدي المعلومات الخاطئة وإطلاع قرّائهم على ما يحصل.

© Andre Mahfouz

عشية السابع عشر من تشرين الأول/ أكتوبر، نزل آلاف المحتجين المعارضين للحكومة في كافة أنحاء لبنان إلى الشارع في أضخم تظاهرات تشهدها البلاد منذ ثورة الأرز عام 2005.

وتتواجد المنصة الإخبارية الإلكترونية المستقلة بيروت توداي، وهي من الحائزين على منحة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية، في الخطوط الأمامية لنقل هذه الأحداث التاريخية.

في اليوم الذي تحدّثنا فيه مع لودي عيسى، مديرة التحرير في بيروت توداي، كان لبنان دخل في اليوم الثاني عشر من الاحتجاجات. وعندما سألناها عن كيف كانت تجربة تغطية الاحتجاجات حتى الآن، توقّفت عيسى قليلاً قبل أن تقول "محمومة وحافلة...هكذا كانت".

بعد الأيام الأولى من الاحتجاجات، لم تستطع عيسى إلا أن تلاحظ أن وسائل الإخبارية الدولية أخفقت في تغطيتها. وتفسّر "كانت وسائل إعلامية مثل السي أن أن وبي بي سي تسمّيها "ثورة الواتساب" لكن ذلك ليس صحيحاً ولا ينطبق على روحية ما نراه في الشارع. فهذه الاحتجاجات نتيجة عقود من التراكمات."

قرّرت عيسى تولّي الموضوع بنفسها وبدأت بجمع المشاهد التي صوّرها المحتجون في لبنان وتمكّنت بعد ست ساعات من إعداد فيديو كتبت نصه وحرّرته بنفسها يقدّم نبذة شاملة عن الأحداث في لبنان حتى الآن.

وتشير التعليقات في الفيديو إلى أنه على الرغم من أن "الاحتجاجات بدأت الخميس بعد الإعلان عن ضريبة يومية بنسبة 20% على خدمات الإنترنت المجانية بما فيها الواتساب، وفيستايم وتيليغرام، فإنّ الغضب إزاء الحكومة يتراكم ويتعاظم منذ فترة أطول من ذلك بكثير."

حتى نهاية شهر تشرين الأول/ أكتوبر 2019، جرت مشاهدة فيديو عيسى أكثر من 160,000 مرة على فيسبوك وحده. وتقول عيسى في هذا الصدد "عندما أعددتُ هذا الفيديو، كنتُ أركّز على نقل الأخبار باللغة الإنكليزية. لم أتوقّع أن يلاقي رواجاً بهذا الشكل." لذا تؤمن عيسى أن هذه الشعبية تدل على عطش الناس للأخبار الموضوعية والمتاحة.

صحافة مرتكزة على المجتمع المحلي

في مشهد إعلامي تشوّهه الرقابة وانقسامات وسائل الإعلام على أسس طائفية، أسسّت بيروت اليوم مساحة نادرة للصحافة المستقلة المجتوية لمختلف الآراء المتحرّرة من تأثير المعلنين والنفوذ السياسي. فالمنصة، على حد تعبير عيسى، "مرتكزة على المجتمع المحلي" بشكل كبير، حيث أنّ المؤلفين والمدوّنين والناشطين والمصوّرين جميعهم يرسلون عملهم لها للنشر.

قامت عيسى بتغطية الاحتجاجات بالدرجة الأولى في مسقط رأسها، جل الديب، بسبب الإقفال المستمر للطرقات، وبفضل المساهمين المتطوّعين على الأرض، تمكّنت بيروت توداي من الاستمرار في نشر المحتوى المكتوب والمرئي حول الاحتجاجات من كافة أرجاء البلاد.

وتشير عيسى إلى تشابه لافت بين تطوّر الاحتجاجات وبيروت توداي. إذ تشرح "لم نكن لنتمكّن من جمع المحتوى من دون مجتمعنا. كانت روحية الاحتجاجات عفوية ومرتكزة على الشعب، وهذا ينعكس أيضاً في المحتوى الذي نقدّمه. وقد كان لدينا متطوّعين أكثر من العادة، فالناس أكثر استعداداً للمساهمة عبر كتاباتهم. عادة، نتلقى حوالي مساهمة أو مساهمتَين في الأسبوع لكننا الآن نحصل على مساهمة أو مساهمتَين يومياً."

لا شك أنّ الطلب على ما تقدّمه بيروت اليوم تزايد كثيراً لا سيما في وقت تقوم فيه وسائل الإعلام المحلية بتضليل المشاهدين في تغطية الاحتجاجات. إذ تروي عيسى أنه في مرحلة معينة، أفادت محطة الأو تي في التلفزيونية التابعة للتيار الوطني الحر، الحزب السياسي للرئيس ميشال عون، مشاهديها أن الشوارع خالية من المحتجين وأظهرت القناة مشاهد مصوّرة لطرقات خالية، بينما كانت هذه الطرقات في الواقعة مقطوعة من قبل المحتجين.

لا شك أن التحول في كيفية رؤية الناس للإعلام التقليدي خلال هذه الأزمة هوتحول واضح. وتقول عيسى بهذا الخصوص "أشعر أنّ هذا الاحتجاج مختلف كثيراً. أشعر أن الناس قد توقفوا عن تصديق ما تخبرهم به وسائل الإعلام التقليدية. توقفوا عن الاهتمام بما تقوله لهم هذه الوسائل."

بيروت توداي تزوّد قرّاءها بتحليل نقدي معمّق للأحداث وتقدّم بشكل متزايد المزيد من المحتوى المرئي لأن عيسى تعتبر ذلك طريقة جيدة للتواصل بسرعة وفعالية مع ما يحدث.

النشاط مقابل الصحافة

إن تنسيق منصة إخبارية إلكترونية مستقلة في مشهد إعلامي يتميز بالتحيز والتضليل ليس بالأمر السهل. ومع ذلك، تصر عيسى على أنه لا ينبغي تصنيف بيروت توداي على أنها من "الـوسائط البديلة". على حد تعبيرها، "نحن نركز على الصحافة أكثر من تركيزنا على النشاط والحراك".

وتقر أن الحفاظ على الموضوعية الصحفية لم يخلُ من التحديات، "إننا نحاول أن نعرض الأمور بأكبر قدر ممكن من الموضوعية، مع التمسك في الوقت عينه بقيمنا باعتبارنا وسيلة تؤمن بحقوق الإنسان. إنه لتوازن يصعب إيجاده."

كما تروي عيسى أنه قبل نشر أي مقال، تطرح الأسئلة نفسها: "هل المقال مدروس بشكل جيد أم أنه يستخدم أسلوب الإثارة؟ هل الرأي يستند إلى الوقائع؟ ما مدى القيمة الصحفية التي يتمتّع بها، وما مدى التأثير الذي يمكن أن يحدثه في حياة الناس؟"

تقوم عيسى الآن بوضع اللمسات الأخيرة على مقالات رأي كتبها لبنانيون مغتربون. وهي تعتبر أنه لا بد من ضم أصواتهم عند كتابة مقالات حول هذه الاحتجاجات، "فأسباب تركهم للبلاد هي نفسها الأسباب التي يتظاهر لأجلها الناس."

في البداية، شاركت عيسى في البداية في بيروت توداي كمتطوعة. أما اليوممع توليها قيادة المنصة في هذه الفترة الحرجة في لبنان، ما زالت مؤمنة شغوفة بقوة سرد القصص. فالصحافة، على حد تعبيرها، "هي وسيلة لإخبار القصص التي تؤثر على حياة الناس". لذا، ستعمل عيسى على استمرار انعكاس هذه الروح كل يوم مع استمرارها في الإشراف على المنصة.

 

Stay in touch

Sign up for all the latest news, stories and events straight to your inbox.