طباعة
قصة بضمير المتكلم | تفجير طاقات الشباب في بافلوجراد

 كسينيا نزيفايا © الينا رودينا

 تحمس معالجة نفسي أوكرانية النشء لتحسين قدراتهم التنظيمية والشخصية من خلال تطوير الأنشطة المدنية في مجتمعاتهم

 تقول كسينيا نزيفايا: "أثناء دراستي لعلم النفس، عملت في خمسة أماكن مختلفة، وأصبحت مهتمةً بالسلوك وكيف يرتبط بالنشأة. كنت حريصة على فهم لماذا يصر الناس على الاستمرار في وظائف معينة بينما لديهم طاقات أكبر بكثير".

لا تبتعد حياتها الخاصة كثيرًا عن هذه الفكرة؛ حيث قامت في مراحل مختلفة من حياتها بتغييراتٍ حاسمة في التوجّه والمهنة، أولها إنهاء دراستها الجامعية في الكيمياء بعد أسبوعين من بدايتها، بعد أن أدركت أنها ليست ما تريد فعله، وشروعها في دراسة علم النفس في العام التالي.

ما الذي يمنع الناس إذن من الاستجابة لطاقاتهم الحقيقية؟ كيف يمكنهم التحكم في مصائرهم الخاصة؟ هل التدخل مبكرًا يصنع فرقًا في الإنجازات المستقبلية؟ كانت تلك هي الأفكار التي لازمت كسينيا بعد تخرجها وبداية عملها في حضانة للأطفال بمنطقة دنيبروبيتروفسك الأوكرانية الفقيرة.

تواصل كسينيا قائلة: "تعلمت بالممارسة أن مشاكل الأطفال هي نفس مشاكل البالغين، وأن مشاكل البالغين تتوقف على موقعهم في المجتمع. كنت أرغب في مواصلة العمل بالحضانة ومحاولة تحسين الأوضاع، إلا أنني أدركت أن دوري هناك كان محدودًا ولم أكن أستطع القيام بما اعتقدت أنه ضروري لإحداث تغيير حقيقي".

أثناء دورة تدريبية في "امباكت هاب" بأوديسا بدأت كسينيا ترى كيف يمكنها أن تصنع فرقًا: "قابلت هناك العديد من الشباب متطور القدرات والمتحمّس، وكانوا مختلفين عن الشباب في مدينتنا. اتخذت حينها قرارًا بالتركيز على النشء ومحاولة تطوير نفسي ومدينتي".

والنتيجة: تأسيس منظمة "آرت بروستير فاينوهراد" غير الحكومية، والتي تقوم بمشروعات عن النشاط المدني الذي يحفز النشء على إحداث تغيير إيجابي.

"كان من أوائل الأنشطة التي نفذناها تنظيم معتكفات في أماكن مفتوحة؛ حيث جمعنا شبابًا صغار مع سكان محليين، وأعطينا فرصة للمواهب الشابة للمشاركة في الفعاليات الموسيقية والأدبية".

 بعد أن انتشر  الكلام عن تلك التجمّعات، انضم إلينا أعضاءٌ جدد، بينما أصبح بعض المتطوعين القدامي أكثر نشاطًا في المبادرة.

 "جاءوا إلينا على سبيل المثال بالكثير من الأفكار المبتكرة لتنظيم فعالية واسعة النطاق بمناسبة يوم أوروبا في مايو. حيث اقترحوا أن تعقد الفعالية في أماكن متعددة، وأن تضم أنشطة متنوعة كالرماية وتصفيف الشعر ورمي السكاكين، ودورة متقدمة في الرسم. نظمنا رحلة، ليس في مدينتنا إنما في قرية صغيرة، وحضر مايزيد عن 300 شخص".  

تقول كسينيا بفخر: "إن الأفكار تنمو، ونرغب في تطويرها لتصبح أنشطةً أكبر وأوسع نطاقًا. يمتلك متطوعونا قوة الأشخاص البالغين". مكنت منحة المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية تلك المبادرة الشبابية من التوسّع، وموّلت مشاريعها المختلفة.

مراقبة وتحفيز

بيد أن العمل مع النشء ليس بهذه السهولة. تقول كسينيا: "الغريب في الأمر أن الشباب الصغار لا يرغبون في القيام بكل شيء بمفردهم، بل يجب إرشادهم". لذا أحد أهم عناصر المبادرة يتمثل في مراقبة هؤلاء النشء أثناء تنفيذهم لأنشطتهم، وليس فقط جمعهم. "إنهم ينسون الأشياء طوال الوقت، ويحتاجون إلى تنسيق ومتابعة. إن مراقبتهم مثيرة للغاية!".

"بالطبع يحب بعضهم التسكّع معنا، ولكننا دائمًا ما نتواصل معهم. فهم يعرفون أن بإمكانهم قضاء وقت لطيف في منظمتنا، إلا أننا يجب أن نريهم الطريق الصحيح؛ وهو أن المتعة لا تكمن في التسكّع فحسب، بل في اكتساب الخبرات والتعلم وتطوير أنفسنا، والنمو بينما نخدم الآخرين".

هناك أيضًا تباين في الدوافع الذاتية للمتطوعين، وفقًا لكسينيا.  فبعضهم مسؤول جدًا، يساعد الآخرين عندما ينهون مهامهم الفردية ويطلب المزيد، بينما يستريح البعض الآخر ويسترخي بعد إتمام عمله.

لذا تقدم كسينيا وزملاؤها تقييمًا إثر كل نشاط. "نحن نخبرهم بمواطن القوة والضعف التي لمسناها أثناء تأديتهم للأنشطة. ولكن أهم ما نؤكد عليه هو أن كل ما يفعلوه هو لمصلحتهم الشخصية، وأنهم ما يجنوه من خبرات سوف يفيدهم في المستقبل".

 

الاستثمار في المستقبل

تنفذ "آرت بروستير فاينوهراد" أيضًا تدريبات حول موضوعات مثل محو الأمية الإعلامية والتفكير النقدي والمساواة بين الجنسين والتواصل للاعنفي. فالهدف هو خلق جيل جديد من الشباب أكثر قدرة على اكتشاف العالم من حولهم، لزيادة فرصهم في الحياة وتمكينهم من المساهمة في مجتمعاتهم المحلية من خلال الأنشطة المدنية.

"بتحقيقنا لذلك نطوّر المجتمع بأكمله"، تقول كسينيا، مضيفة: "أؤمن بأن الشخص الذي يتغيّر يغيّر من حوله، وأن هناك نتائج على المدى البعيد. لن تكون هناك نتائج سريعة، لكنها ستحدث بالتأكيد، وسيجني ثمارها المجتمع ".

بقلم: سارة كروزييه

تنويه: يعكس هذا المقال آراء متلقّي المنحة ولا يعبر بالضرورة عن الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

المزيد: 

نبذة عن مبادرة "آرت بروستير فاينوهراد": https://www.democracyendowment.eu/ar/we-support/art-prostir-fainohrad/