طباعة
قصة بضمير المتكلّم | الدفاع عن التوجه الجنسي وحقوق الهوية الجنسانية في أرمينيا

فريزه فارزهابيتيان © EED

يعمل فنان شاب في أرمينيا على تعزيز حقوق بعض من هم أكثر عرضة للتمييز في المجتمع: الرجال والنساء المغايري الهوية الجنسانية.

فريزه فارزهابيتيانفنان يبلغ 23 عاماً مثلي علانية وفخور بذلك. في الكثير من البلدان، ليس ذلك بالأمر الغريب لكن في أرمينيا المحافظة أن يكون الشخص مثلياً علانية قد يؤدي إلى نبذ عائلته له وإلى التمييز المؤسسي والعنف أحياناً. صنّفت منظمة ILGA-Europe أرمينيا في المركز ما قبل الأخير في أوروبا في ما يتعلق بحقوق مجتمع الميم سنة 2017. بالتالي لربما يكون من اللافت للنظر أنّ فريزه لا يناضل من أجل حقوق المثليين فحسب إنما يشارك أيضاً في تعزيز حقوق مغايري الهوية الجنسانية، وهي مجموعة تعاني التمييز والإقصاء بشكل أكبر.

أصبح فريزه ناشطاً عن غير قصد تقريباً فقط عبر إعلانه حقيقة من هو، إذ يقول: "كنتُ في الخامسة عشر من عمري وقرّرتُ أن اختلاف هويتي الجنسانية وتوجهي الجنسي عن الآخرين هو بحد ذاته نوع من النشاط في بلدي". عندما علمت والته بمثليته أرسلته إلى عالم نفس. تعرّض للتنمّر في المدرسة وعندما التحق بالجامعة لدراسة المسرح، وجد نفسه طالباً مثلياً علانية. أن يكون الشخص ريادياً ينطوي على المخاطر، إذ أنه لم يتعرّض لعداوة من الطلاب والمعلّمين فسحب، إنما كان عرضة أيضاً لهجوم بالسكين في إحدى الليالي من مجموعة أشخاص وقُطِع إصبعه (تم ترميمه عن طريقه الجراحة لكن الجروح العاطفية ما زالت عميقة).

في ذلك الوقت، اعتزم فريزه الدفاع عن حقوقه وحقوق الآخرين. عند الاجتماع بناشطة مغايرة هويتها الجنسانية اسمها ليليت مارتيروسيان، تشجّع فريزه على الاتخراط في حقوق مغايري الهوية الجنسانية. ويشرح فريزه " لطالما تمت مناقشة قضايا المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي في أرمينيا لكن قضايا مغايري الهوية الجنسانية لم تٌناقش أبداً. عندما التقيتُ بليليت للمرة الأولى وكانت أول امرأة مغايرة لهويتها الجنسانية تعمل عن كثب مع وزارة العدل، صُدمت لأنني لم أتخيل أبداً أن يكون شخص مثلها موجوداً ومقيماً في أرمينيا." يعمل فريزه حالياً في الإدارة والتخطيط مع منظمة رايت سايد (Right Side) غير الحكومية التي تقودها ليليا كما أنه مسؤول متطوع عن التعبئة المجتمعية. على الرغم من انه ليس مغاير الهوية الجنسانية، فإن فريزه قادر على حد قوله على أن يكون حليفاً جيداً في الكفاح.

الدمج عبر التدريب والمناصرة

يقول فريزه "ينتهي الأمر بالكثير من مغايري الهوية الجنسانية كعاملين في مجال الجنس. ونحن نقول للناس أنه لا عيب في العمل في مجال الجنس لكن الكثير من مغايري الهوية الجنسانية لا يريدون أن يعملوا في هذا المجال." تشمل أنشطة منظمة رايت سايد المدعومة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية تنظيم ورشات عمل للخياطة والمكياج لتدريب مغايري الهوية الجنسانية على أشكال عمل بديلة. ويحصل هؤلاء في ختام الورشات على شهادات تفيد بمهاراتهم.

هذا ودعمت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية أيضاً مخيماً لمغايري الهوية الجنسانية تضمّن نقاشات حول حقوق الإنسان وورشات عمل لبناء مهارات المناصر وتمت دعوة أعضاء الحكومة الجديدة للحضور. يصرّح فريزه "يوجد الكثير من الممثلين الشباب في الحكومة الآن. فكبير المستشارين في الحكومة، إدوارد أغاجنيان، دي جي كانت له حفلات موسيقية في أمكان ترحّب بالمثليين. لكن تغير الحكومة لا يعني تغير طريقة تفكير المجتمع." ويذكر في هذا السياق المسيرات المناهضة لمسيرات فخر المثليين والهجمات على وسائل التواصل الاجتماعي على رئيس الوزراء نيكول باشينيان لظهوره علناً إلى جانب إلتون جون.

كان لفريزه مشاركة كذلك في حملات التوعية العامة فصنع فيديوهات حول التوجه الجنسي والهوية الجنسانية لمحاولة كسر الحواجز ووضع حد للتمييز في المجتمع الأرمني، حتى أنه ظهر بنفسه في أحد الفيديوهات، الأمر الذي كان له نتائج إيجابية وسلبية.

لاقى الفيديو انتشاراً واسعاً وشاهده بعض أفراد عائلته الذين لم يكونوا على علم بمثليته، ما أثار المشاكل مع عائلته المباشرة التي صارت أكثر تقبّلاً له. من ناحية أخرى، أوقف فريزه في الشارع من قبل بعض الأشخاص الذين شاهدوا الفيديو وشكروه على شجاعته مركّزين على أنه منحهم القوة.

يشمل البعض من نشاط فيرزه الوصول بشكل بسيط إلى المجتمع الأوسع. من الأمثلة التي يعطيها حانة في يريفان ذهب إليها لأول مرة ووقع في حب الديكور وأراد أن يكون ذلك المكان الذي يجتمع فيه مع أصدقائه المثليين والمغايري الهوية الجنسانية. "بدأتُ بالتحدث مع الأشخاص كل على حدة لأظهر لهم أنني لستُ الشخص الذي يتخيّلونه في ذهنهم. وعندما رأوا مغايراً للهوية الجنسانية وجهاً لوجه للمرة الأولى، اختفى رهابهم." ويقول فيرزه  أنّ الحانة الآن مرحّبة بالمثليين وبمغايري الهوية الجنسانية.

لا مكان مثل المنزل

على الرغم من التزامه بالقضية، يرى فيرزه عمل المنظمات غير الحكومية كوسيلة لتحقيق غاية لا كمهنة بحد ذاتها. لذا، هو يريد ملاحقة طموحاته الفنية. وبفعل تأثره بفنانين ومخرجي أفلام عالميين مثل مارينا أبراموفيتش، كزافيي دولان وكونتين ترنتينو، انخرط في فن الأداء والإخراج والتصميم الجرافيكي والتأليف الموسيقي. وهو عازم على التخرّج باختصاص فنون على الرغم من العوائق التي واجهها.

لدى فريزه أصدقاء كثر من المثليين ومغايري الهوية الجنسانية في أرمينيا وهو مخذول للأسف أن كثيرين منهم يسعون إلى الهجرة إلى بلدان يكون فيها توجّههم الجنسية وهويتهم الجنسانية أكثر قبولاً. صحيح أنه يعرف أن الحياة في الخارج قد تكون أسهل إلا أن فريزه يحلم بأن يكون قادراً على متابعة مساره المهني في وطنه أرمينيا: "أريد أن أرى بلداً لا يوجد فيه كراهية المثلية الجنسية ومغايري الهوية الجنسانية، بلد حيث يمكنني أن أعمل وأن أتحدّث لغتي الأم."

بقلم سارة كروزيير

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعكس آراء الجهة الحائزة على المنحة ولا يمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

المزيد:

منظمة رايت سايد – ملخص المبادرة

منظمة رايت سايد تطلق حملة "لا أخاف" إحياء لليوم العالمي لمناهضةكراهية المثلية الجنسية ومغايري الهوية الجنسانية

مغايرو الهوية الجنسانية الأرمن يخيطون طريقهم هرباً من التمييز