طباعة
قصة بضمير المتكلّم |تحسين المشاركة في عملية صنع القرارات في تونس

لبنى جريبي© المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية

إحدى أولى عضوات البرلمان في تونس بعد الثورة تستغل خبرتها في المجال الأكاديمي ومجال الأعمال لدعم العملية التشريعية في البرلمان الحالي من خلال المنظمة غير الحكومية "سوليدار".

لبنى جريبي كانت ضمن مجموعة الأعضاء الجدد في البرلمان الذين انتُخبوا في تونس في أول انتخابات حرة تُنظَّم في البلاد عام 2011. وقد جسّدت بطريقة ما الكثير من طموحات تونس الجديدة والديمقراطية، فهي حائزة على شهادات عليا ولديها خلفية في العلوم والاستشارات وتجمع بنجاح بين أدوارها في الحياة العائلية والمهنية.

لم تكن قد خطّطت لدخول المعترك السياسي. فكانت حازت على شهادة الدكتوراه في الهندسة من فرنسا، وبدأت مسيرتها المهنية كمحاضرة وباحثة في ليون. تعترف جريبي أنها شعرت خلال إقامتها لمدة 12 سنة في فرنسا، بوخز في قلبها حيث أنها كانت تعيش في بلد ديمقراطي وترى تونس رازحة تحت الحكم الاستبدادي. وتقول بهذا الخصوص "لم نكن مواطنين في بلدنا، كنا نشعر بالذعر والترهيب."

سنة 2003، عادت إلى تونس حيث عملت في البداية في الشأن الأكاديمي. لكنها سرعان ما أحسّت بخيبة الأمل بسبب وضع الأبحاث العلمية في البلاد لذا حوّلت اهتمامها إلى ريادة الأعمال فراحت تقدّم النصح والمشورة إلى المؤسسات العامة وقطاع أنظمة المعلومات. وهناك أيضاً كانت شاهدة على الكثير من نقاط الضعف الشاملة من فساد وعدم شفافية في ما يخص المناقصات العامة.

وأتت الثورة لتكون نقطة تحوّل، وتصرّح جريبي: "جاءت الثورة بمثابة هدية لجيلنا. فكان جيلي ينتظر منذ مدة طويلة أمراً مماثلاً وكان ذلك الأمر يحصل أخيراً."

أدّت جريبي دوراً حيوياً في الاحتجاجات وبعد الإطاحة بالرئيس بن علي، تواصل معها أحد الأحزاب السياسية لتترشّح في أول انتخابات ديمقراطية في البلاد. وتعترف جريبي "لم أفكّر يوماً بدخول مجال السياسة." فأعدّت برنامج الحزب في مجال التعليم والأبحاث والمؤسسات العامة واختبرت لأول مرة التحديات الملازمة لإيصال برنامج انتخابي سياسي إلى الجمهور.

على الجبهة لأجل حقوق المرأة

انتُخبَت جريبي، وهي الرقم اثنَين على قائمة حزبها، لتصبح عضوة في البرلمان عام 2011 ووجدت نفسها إلى جانب شخصيات تعتبرهم "ناشطين رائعين وأبطالاً من المعارضة". وكان ذلك برأيها مصدر فخر كبير. إلى جانب عملها في البرلمان، تولّت جريبي دور مقرّرة اللجنة المالية البرلمانية.

من ناحية أخرى، شدّدت جريبي على ضرورة تحديث مؤسسات البلاد لذا، وبصفتها أماً لطفل يبلغ سنتَين من عمره في ذلك الحين، نظّمت حملة لكي ينشئ البرلمان حضانة له. "لا بد أن نوصل الرسالة، فقد كنا سبّاقين في ما يتعلق بحقوق المرأة. وأن نتيح وصول المرأة إلى البرلمان أمر جوهري، وكذلك إنشاء حضانة في البرلمان كان رمزاً بالغ الأهمية."

على الرغم من أنّ حزبها لم يحقّق نتائج جيدة في الانتخابات التالي، ما تزال جريبي -التي استقالت من الحزب- ملتزمة ببناء تونس أكثر ديمقراطية وتقوية مؤسساتها. فمنذ تركها البرلمان عام 2004، ركّزت اهتمامها على المشاكل في العملية التشريعية التي عاشتها عندما كانت عضوة في البرلمان.

أظهرت لي تجربتي في المجال الاستشاري الثغرات في البرلمان. فالأحزاب السياسية لم تتمتّع بأي هيكلية. لذا، أردتُ مع زملاء آخرين إنشاء هيكلية لدعم النواب في العمل التشريعي وتقديم الدراسات ومساعدتهم. وهذا ما أدى إلى إنشاء "سوليدار" عام 2015.

تشرح جريبي أنّ النواب لم يستطيعوا الحصول على دراسات أو معايير قياسية ملائمة عند صنع قرارات متعلقة بالسياسات وإقرار القوانين. لذلك ترمي سوليدار إلى سد هذه الثغرة وتقديم الأبحاث فضلاً عن مراجعة المقترحات التشريعية لناحية امتثالها لمبادئ الدستور مثل العدالة الاجتماعية والمساواة والشفافية.

منظمة مجتمع مدني "ناشئة"

كانت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الشريكة الأول لسوليدار. وتقول جريبي "تمثل التحدي الأول لمنظمة ناشئة في إيجاد الشريك الأول والبدء بالعمل على أكمل وجه. وبعد ذلك، يمكننا الوصول إلى تمويل آخر. فالوضع في المجتمع المدني مشابه لما يحصل مع الشركات الناشئة الجديدة." لم تقتصر المساعدة فقط على التمويل، فقد أعانت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية سوليدار في تعزيز القردات ضمن مجال كتابة المقترحات التفنية والشؤون التنظيمية، وهو ما يشكّل قيمة مضافة ساعدت على إطلاق سوليدار على أساس ثابت.

وتهدف سوليدار التي تعمل مع المجتمع المدني والمنظمات الوطنية إلى تحسين مساءلة البرلمان وزيادة التدقيق العام في أفعاله. في الوقت عينه، تريد أن تقوم بذلك عبر التعاون مع اللجان البرلمانية والعمل عن كثب معها واستباق حاجاتها وإعداد الدراسات واقتراح تعديلات على مشاريع القوانين.

تشرح جريبي في هذا الصدد "إنّ هدفنا على المدى الطويل هو أن نصبح شريكاً استراتيجياً للبرلمان في ثلاثة أنشطة أساسية: اقتراح القوانين، إقرار القوانين ومتابعة وتقييم السلطة التنفيذية."

إنها خطة طموحة تقاربها جريبي بدقتها العملية ودرايتها الاستشارية وكذلك بشغفها الذي دفعها للنزول إلى الشارع خلال الثورة.

 

بقلم سارة كروزيير

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعكس آراء الجهة الحائزة على المنحة ولا يمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.