الاخبار

العودة إلى الأخبار

تقرير فعالية | اليوم العالمي لحرية الصحافة 2020

8 أيار 2020

هي المرّة الاولى التي يُحتفل فيها باليوم العالمي لحرية الصحافة على الانترنت والسبب جائحة فيروس كورونا المستجد. ولهذه المناسبة، تعاونت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية مع الجامعة الحرّة في بروكسل، واليونسكو، ومركز بوزار للفنون الجميلة ببروكسل، لتنظيم فعالية عُقِدَت في الثالث من شهر أيار/مايو.

ركّزت هذه الفعالية على تكريم الصحافيين الذين خصّصوا حياتهم لحماية وتعزيز حرية التعبير والصحاف.  ولما كانت حرية التعبير تعني احترام آراء ووجهات نظر الآخرين أتى مسمى "اليوم العالمي للاحتفال بالاختلافات مع الآخرين" رديفًا لـ "اليوم العالمي لحرية الصحافة".

رئيسية الجامعة الحرّة في بروكسل كارولين بويلز أفادت بأنّ الموضوع الذي تم اختياره عنوانًا عريضًا لليوم العالمي لحرية الصحافة للعام 2020 "صحافة من دون خوف أو محاباة" لا بدّ وأن يذكّر الجمهور بالصعوبات التي تعترض الصحفيين في أوقات السلم كما في أوقات الحرب. فأهل الصحافة يتعرّضون للتهديدات والتعذيب والقتل بومًا بعد اليوم، وحتى القارة الأوروبية ليست بمعزلٍ عن هذه الآفة. وتضيف بويلز بأنّ للإعلام وزنٌ أكبر خلال فترة الاقفال التام والحجر المنزلي كوننا نعتمد عليه لتأمين سلامتنا.

تفيد بويلز بأنّ الوضع قد تدهور مقارنةً بالسنوات الماضية، فنحن اليوم نمرّ بأزمة سياسية جغرافية، والانقسامات أصبحت تهدّد الديمقراطية، والتضليل الاعلامي آخذٌ مجراه عبر الوسائل الرقمية.

في ختام مداخلتها، اعتبرت بويلز أنّ "الاعلام بمقدروه أن ينقذ حياة الناس اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى."


نائب رئيس المفوّضية الأوروبية للقيم والشفافية فيرا يوروفا شدّدت من ناحيتها على أهمية الإعلام الحرّ والمستقلّ.

أفادت يوروفا بأنّ دور الصحفيين أساسي خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، فالأزمة قد ضخّمت التحديات القائمة أساسًا، الصحفيون هم اليوم في الخطوط الامامية ويضعون حياتهم على المحكّ، بالتالي "من الضروري بمكان أن نبذل قصارى جهدنا لنسهّل عليهم مهامهم" تقول يوروفا التي تحدثت أيضًا عن ضرورة إتاحة النفاذ إلى المعلومات أمام الصحفيين وعن ضرورة تمكينهم من طرح الأسئلة ومن ممارسة عملهم ضمن ظروفٍ لا تعرّض سلامتهم للخطر. السلامة هي أولوية بالنسبة إلى المفوضية الأوروبية التي تشارك في تمويل عدّة مشاريع لدعم الحرية الاعلامية والصحافة الاستقصائية وتأمين المساعدة القانونية للصحفيين الذين  يتعرّضون للملاحقة القضائية.

بإمكان الدول العضو أن تساعد قطاع الاعلام على التعافي من الأزمة التي يواجهها في الوقت الحاضر.

رئيس قسم حرية التعبير باليونسكو غيليرم كانيلا اعتبر أنّ حرية التعبير هي مكوّن أساسي من مكوّنات الديمقراطية، وعندما يغيب هذا المكوّن يعاني المجتمع بكل مكوّناته وأطيافه.

أفاد كانيلا بأنّ "المعلومات الموثوقة هي موجودة ومتاحة، ولكننا أيضًا أمام موجةٍ هائلةٍ من التضليل الاعلامي". عدد الدول التي يتعرّض فيها الصحفيون للاعتداءات، والسجن، والقتل يزيد يومًا بعد يوم. الصحفيون الذي يعلمون مع الصحف والمنصّات الاعلامية المحلية هو الأكثر عرضةً للخطر. وفي حين ينبغي بالحكومات أن تركّز على منع الجريمة وحماية الصحافة ومنع الافلات من العقاب، نجد أنّ السلطات الاستبدادية تستغلّ النظام القضائي لمحاربة الصحفيين ولا تتخذ التدابير الكافية لمنع وقوع الجرائم ضدّهم. هذا المنطق ينطبق كذلك الأمر على موضوع حقوق الانسان. فخلال هذه الأزمة، لاحظنا  وجود كمية كبيرة من التضليل. موقع فايسبوك وحده كشف  40 مليون منشور فيه إشكالية منذ بدء انشار فيروس كورونا المستجد.

بعض الدول تعتبر أن الصحفي هو عدو الشعب فيما حرية الصحافية هو مكوّنٌ أساسيٌ من مكوّنات الديمقراطية، وعليه لا بدّ من إعادة بناء ثقة الناس بالإعلام.

الصحفي الجيّد يملك القدرة على إنقاذ حياة الناس، أما التضليل فهو مجرّد أداة لخلق المشاكل. نحن نحتاج اليوم أكثر من أي يومٍ مضى إلى صحافة حرية تستند في أعمالها على الوقائع الفعلية. لزامٌ علينا أن نوجّه النداء إلى الشخصيات البارزة حول العالم وأن ندعوها إلى الإضاءة على أهمية هذه المهنة. الصحفي هو شخصٌ محترف يحارب جائحة الفيروس، أما جائحة "المعلومات المضلّلة والمزورة" فهي العدول الاول للإنسان اليوم.

المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان وقانون الإعلام غالفيون غالاغر أدلت بالمداخلة الرئيسية، فذكّرت الجمهور بأنه وفيما انخفض عدد الصحفيين الذين قتلوا في مناطق الاقتتال خلال العام2019 إلا أنّ أكثر من 150 صحفي قتلوا في مناطق السلم، بالقرب من منزلهم.  اليوم يتعرّض الصحفيون للاستهداف أكثر فأكثر بسبب كشفهم الجرائم والفساد في الأوساط الحكومية وغير الحكومية، وهذا يحصل في دولٍ تعتبر الديمقراطية وحرية التعبير من تقاليدها الوطنية، مثل أوستراليا وباكستان مثلا. قضية الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا غاليزا التي تعرضت للاغتيال في مالطا في العام 2017 ما هي إلا خير دليلٍ على تدهور أوضاع الإعلام حتى في أوروبا.

ثقافة الإفلات من العقاب هي آفة كبيرة فالقسم الأكبر من المرتكبين يفلتون من العقاب فيما يقف المجتمع المدني صامتًا إزاء هذا الوضع.

أفادت غالاغر بأنّ وفاة الصحفية الاستقصائية المالطية دافني كاروانا غاليزا لم تكن مفاجئة بعد كل التهديدات وكل الاعتداءات خلف وخارج الإنترنت، وبعد أن تم الحجر على كافة ممتلكاتها. مقتل هذه الصحفية ما هو إلا نتيجة منطقية لسنوات  الاضطهاد. هل كان من الممكن تفادي حصول هذه الجريمة، هل الدولة سمحت بوقوع هذه الجريمة، وأين كان المجتمع الدولي في هذا الوقت؟ غالاغر طرحت هذه الأسئلة، وأفادت في الوقت نفسه بأن دولة مالطا تقيم آليات مناطقية محكَمَة لضمان المساءلة والمحاسبة وهي عضو في مجلس أوروبا والاتحاد الأروبي.

إنّ الحؤول دون وقوع هذا النوع من الجرائم وإنهاء ثقافة الافلات من العقاب هو أمرٌ متروك للدول العضو، وهنا تفيد غالاغر بأنّه قلما يتم تطبيق العقوبات التي نصّ عليها القانون وبأن ثقافة الافلات من العقاب هي مشكلة كبيرة، ذلك أنّ غالبية المرتكبين يفلتون من العقاب في ظل صمت المجتمع الدولي إزاء هذه المسألة.

غالاغر نفسها تلقّت عدّة تهديدات بسبب نشاطاتها، ولكنها تقول "هذه التهديدات تعطيني فكرة عما يواجهه عملائي كل يوم، فأذكر نفسي بضرورة إعلاء الصوت وتوصيل الرسالة."

الصحفيان والكاتبان التركيان أحمد ألتان وألف شفق مُنِحا لقبًا شرفيًا بمناسبة اليوم العالمي لحرية الصحافة 2020. اللقب الشرفي هذا هو طريقةٌ لتذكير الجمهور بالعنف والمخاطر التي تعترض مسيرة الصحفي.

أحمد ألتان في السجن منذ العام 2016، وقد تولّت تأمين الدفاع عنه في المحكمة منصّة "P24" التي هي شريكٌ للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية وتُعنى بتأمين الدفاع للصحفيين الذين يتم استهدافهم نتيجة ممارستهم حرية التعبير.

بعد تلقيها الجائزة، أفادت ألف شفق بأنّ تركيا هي الدولة الأسوأ لناحية حقوق الصحفيين على اعتبار أنّ عالم السياسة بتركيا هو عالمٌ ذكوري، محافظ، واستبدادي. في المقابل، أفادت شفق بأنّ منسوب المرونة يرتفع يومًا بعد يوم في أوساط الفئات الشابة، والأقليات،  وهذا أمرٌ إيجابي بحسب قول شفق.

أفادت شفق بأنّ الانتخابات ليست كافية لضمان استدامة الديمقراطية، وأن لا بدّ  من بسط حكم القانون، والتوازنات، والاعلام التعدّدي، وهي كلها أمور تم تفكيكها في تركيا. شفق لحظت بأنّ تركيا ليست المثال الوحيد  وختمت بالقول إنّ "الديمقراطية في وضعٍ هشٍّ اليوم، وحتى تدوم لنا الديمقراطية، لا بدّ وأن  نحارب بكل شراسةٍ وضراوة في معركة الدفاع عن حقوق الأقليات."

يمكن مشاهدة كافة الفيديوهات هنا.

ابقوا على تواصلٍ دائمٍ معنا

اشتركوا لتصلكم آخر الأخبار والقصص والفعاليات إلى بريدكم الإلكتروني