طباعة
تقرير فعالية  |

للسنة الثانية على التوالي، كانت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية شريكة للمهرجان الواحد والعشرين السنوي الدولي لحقوق الإنسان ("عالم واحد") في بروكسل، حيث يستضيف المهرجان عروضاً لأفلام حول قضايا متنوعة تتعلق بحقوق الإنسان كما يتضمّن نقاشات مع خبراء ومنظمي حملات حقوقية وصانعي أفلام حول الاتجاهات السائد في مجال حقوق الإنسان.

هذا العام، شاركت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية في تنظيم عرض لفيلم "خصوصية الجراح" (Privacy of Wounds) تبعه نقاش حول موضوع المعتقلين والمختفين قسراً في سوريا.

على مدار ثلاثة أيام، يوثّق الفيلم القوي، وهو من إخراج داليا كوري، ما يفعله ثلاثة معتقلين سياسيين سابقين في سوريا عند احتجازهم في زنزانة سجن مقلّدة حيث يتبادلون ذكريات عن تجاربهم في أكثر أماكن الاعتقال ظلاماً في سوريا.

تألّفت لجنة النقاش من رئيس المركز السوري للإعلام وحرية التعبير مازن درويش ومديرة منظمة دولتي سلمى كحالة، أما الميسّر فكان المدير الأعلى للمشاريع في "مبادرة العدالة في مجتمع مفتوح"، إريك ويتي.

أثنى درويش، وهو معتقل سوري سابق، على الفيلم لإعطائه صورة مفصّلة عن ظروف الاعتقال في السجون السورية مضيفاً أنه من المهم كشف ما هو أبعد من التغطية الإخبارية أي أكثر من مجرّد أعداد.

أما كحالة، فشدّدت على أهمية البحث عن وسيلة توثيق بديلة تضيء أكثر على أثر هذه الاعتقالات وعمليات الاختفاء على الضحايا وعائلاتهم. فالسوريون يجدون وسائل لإخبار قصصهم عن طريق الأفلام والفنون البصرية التي تسمح للمشاهدين باكتسب فهم أكثر عمقاً وشمولاً لمحنتهم. وأضافت كحالة "إنّ تجارب النساء داخل السجون وبعد إطلاق سراحهن تختلف عن تجارب الرجال. إذ يوجد وصمة على النساء اللواتي تم اعتقالهن، كما أن من يتعرّض منهن للاعتداء الجنسي تصبح مفضوحة."

المحاسبة

شدّد درويش أنه من دون محاسبة وعدالة انتقالية، سيكون من المستحيل تحقيق سلام مستدام في سوريا. هذا إضافة إلى أن الإخفاق في محاسبة المجرمين سيمثل سابقة سيئة لمرتكبي الجرائم في بلدان أخرى.

"المحاسبة رسالة مهمة لسوريا ولأي بلد آخر برتكب جرائم ضد الإنسانية."

كذلك، ركّز على أهمية تمكين "الضحايا لكي يصبحوا ناجين" وتشجيع المعتقلين السوريين وعائلاتهم على الانخراط في القتال من أجل العدالة ضد مرتكبي الجرائم عبر تقديم شهاداتهم إلى منظمات مثل المركز السوري للإعلام وحرية التعبير الذي يعمل على المحاسبة الجرمية.

السلام والمصالحة

لا شك أن إمكانية متابعة موضوع المحاسبة الجرمية والعدالة الانتقالية أثناء توفير الأموال لإعادة البناء مسألة طارئة في سوريا. وتعتقد كحالة أنه على أي جهة مموّلة أن تبذل العناية الواجبة للتأكد من أن مداخلتها "تتم بطريق تدعم حقوق الإنسان والسلام والعدالة".

ختاماً، أضافت كحالة "إنّ دفع المال الفائض لأجل إعادة البناء لن يخلق الاستقرار. فلتحقيق اللحمة الاجتماعية والحوار، لا بد من وجود مكان آمن لا خوف فيه من التبعات مثل التعرّض للاعتقال."