طباعة
قصة بضمير المتكلّم | دعم الإعلام المستقل لأجل النساء السوريات من قِبَل نساء سوريات

محمد ملّاك© EED

تحظى النساء في جميع أرجاء سوريا بمساعدة صحافي وكاتب مسرحي سوري حائز على عدة جوائز للتمكّن من الحصول على معلومات مستقلة ومحايدة مع مجلة وبوابة تتطرّقان إلى المسائل التي تهمّهن.

لا شك أن الحرب في سوريا قد غيّرت حياة الناس بطرق مأساوية وجذرية. وينطبق ذلك بشكل خاص على النساء اللواتي غالباً ما يجدن أنفسهن في دور جديد بعد ذهاب أزواجهن، إما قتلاً في الحرب أو سجناً أو لجوءاً إلى الخارج أو اختباء من ميليشيات التجنيد أو الجيش. يريد هؤلاء النساء معرفة ما يحدث حولهن وإسماع صوتهن.

فرّ محمد ملّاك، الصحافي والكاتب المسرحي الحائز على عدة جوائز من مدينة السويداء، إلى تركيا بعد المشاركة في الثورة ضد نظام الأسد وأسّس هناك مجلّتَين ودرّب أكثر من ألف مواطن/ صحافي المئات منهم من النساء.

تصدر إحدى المجلتَين التي يترأس تحريرها الآن من برلين عن منظمة أوسع تركّز على تطوير المرأة تحمل إسم "سيدة سوريا" (وفي هذا الاسم لعب على الكلام حيث يذكّر بالسيدة السورية أي زوجة الرئيس). ترمي "سيدة سوريا" التي يتألف موظفوها بشكل رئيسي من النساء إلى تزويد المرأة السورية بمنصة مستقلة للتوعية بحقوق المرأة وكشف الانتهاكات المرتكبة بحقها وبناء الرأي العام النسائي في سوريا ومنح النساء فرصة مشاركة قصصهنّ والبقاء على اطّلاع.  تبذل المنظمة التي تملك شبكة مكاتب في أرجاء سوريا ويعمل فيها نحو 80 موظفاً مجهوداً خاصاً للوصول إلى النساء والأطفال المهمّشين في أكثر المجتمعات انعزالاً وقد أنشأت مؤخراً مركزاً في الرقة بعد تحريرها من تنظيم الدولة الإسلامية.

قد يبدو غريباً أن يتولى رجل إنشاء مجلة للنساء لكن فريق "سيدة سوريا" يضم عشرات النساء كثيرات منهن يشغلن مناصب صنع القرارات. يسارع محمد إلى الإشارة إلى أن اهتمامه بمحنة المرأة ليس بالأمر الجديد. فقد تناول أول مسلسل تلفزيوني كتبه قبل نشوب الحرب بوقت طويل وضع النساء العاملات في الشرق الأوسط، محذراً من تدهور ظروفهن واستغلالهن في العمل. فغالباً ما كنّ يعملن ساعات طويلة بغض النظر عن أثر ذلك على صحتهن وكان يُدفَع لهن الحد الأدنى للأجور هذا ناهيك عن الاستغلال والمعاناة التي عشنها لمجرد أنهن نساء. ويقول محمد بهذا الخصوص "من المهم أن يشارك الرجال في نشر المعرفة حول حقوق المرأة."

سمعة بحب الاستقلال

فيما كان محمد يشرح لي مفهوم "سيدة سوريا" على هامش منتدى الإعلام العالمي المنعقد في بون، أتت امرأة بعد رؤيتها المجلة على أحد الأكشاك وعرّفت عن نفسها له باللغة العربية ليتبيّن أنها دارين حسن، مخرجة ومؤيدة سورية لحقوق المرأة تعيش في هولندا وأنها من المعجبين بسيدة سوريا. فبرأيها "هي ف++ريدة من نوعها في العالم العربي، حيث أنها صوت مستقل غير سياسي."

دعمت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية مجلة سيدة سوريا في مرحلتها الأولى سنة 2015 حيث ساهمت في إنشاء نسختها الإلكترونية في محاولة للوصول إلى النساء غير القادرات على الحصول على نسخات مطبوعة. وقد جدّدت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية مؤخراً دعمها للمجلة، ما سمح لها بمواصلة عملها في الظروف الصعبة وعلى الرغم من تزعزع الدعم المقدّم من الجهات المانحة للمنظمة.

يعتبر محمد أنه على الرغم من وجود نسخة إلكترونية تضم أيضاً منتجى نقاش نشط، من الضرورة التمتع بالقدرة على مواصلة توزيع نسخات مطبوعة من مجلة "سيدة سوريا" إلى النساء في المناطق المتأثرة بالنزاع اللواتي لا يملكن نفاذاً إلى شبكة الإنترنت. ويشرح محمد "إنّ غالبية وسائل الإعلام مدعومة من طرف أو من آخر وهي بالتالي لا تنقل سوى فظائع الطرف الآخر. أما الباقون، فلا صوت لهم. بعض النساء في المناطق المعزولة لا يمكن أدنى فكرة عمّا يصل. علينا أن نزيد وعي الناس بالسلام."

يحاول مركز "سيدة سوريا" في الرقة إصلاح بعض الضرر العاطفي الناجم عن احتلال تنظيم الدولية الإسلامية للمدينة. ويشمل أحد مشاريع المركز تدريب النساء على سرد القصص وكتابة القصص القصيرة، التي يمكن أن تحظى بفرصة نشرها في المجلة وحصول النساء على مبالغ مالية لقاء عملهن. هذا وينظّم المركز أيضاً أنشطة أخرى للنساء والأطفال الذين يعانون بغالبيتهم من أذى كبير جراء القصف والاحتلال من قبل تنظيم الدولة الإسلامية. 

مستقبل أكثر إشراقاً للنساء في سوريا؟

على الرغم من القلق الذي يساور محمد من أنّ الكثير من اللاعبين الدوليين الداعمين للفصائل المتحاربة في سوريا لا يملكون فكرة واضحة عمّا يجب أن يبدو السلام، فضلاً عن أنهم يطيلون الحرب عبر مساندتهم المشاركين فيها، فهو متفائل بأنّ الناس سيتعبون من الاقتتال في نهاية المطاف. وهو يؤمن أنه عند حصول ذلك، سيكون هناك فرصة هائلة أمام النساء السوريات، في إشارة منهم إلى ما حصل في رواندا بعد النزاع حيث يوجد الآن أعضاء في البرلمان من النساء أكثر من البرلمانيين الرجال. إلى ذلك، يعتقد محمد أن الحث على التغيير سيأتي على حد سواء ممّن بقوا خلال الحرب ومن هم حالياً في الخارج ويأملون العودة. ويضيف محمد "أتى النساء السوريات إلى أوروبا ورأين فرصة لإحداث تغيير في حياتهن. ما من سوريين رأوا الحياة في ألمانيا وفي بلدان أوروبية أخرى سيقبلون الآن سوريا في وضعها الحالي أو في الوضع الذي كانت عليه من قبل."

بقلم سارة كروزيير

إخلاء مسؤولية: هذا المقال يعكس آراء الجهة الحائزة على المنحة ولا يمثل بالضرورة الرأي الرسمي للمؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية.

 المزيد:

سيدة سوريا- ملخص المبادرة