الاخبار

الدعم
العودة إلى الأخبار

تقرير فعالية | الدولة اللبنانية أمام مفترق طريق فهل الطريق إلى الإصلاح سالكٌ؟

3 تموز/يوليو 2020

شاركت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية مع مركز كارنيغي للشرق الأوسط بفعالية انعقدت عبر الانترنت بتاريخ 17 حزيران/يونيو لمناقشة فرص الاصلاح الفعلي ودور الاعلان المستقلّ في لبنان.

الدولة اللبنانية هي اليوم عند مفترق طريق على الصعيدين السياسي والاقتصادي إذ يمرّ البلد اليوم بأسوا أزمةٍ أقتصادية تعصف به منذ عقود، فالعملة تتدهور، والمؤسسات التجارية تقفل أبوابها، ومعدّلات التضخّم ترتفع بشكل خيالي. وتأتي هذه الأزمة الاقتصادية لتزيد على شدّة التحدّيات الاجتماعية السياسية والاقتصادية القائمة أساسًا، وعلى حدّة التوترات المتزايدة بين الفئات السياسية والطائفية، وحركة التظاهر المستمرّة على صعيد البلد ككل. الدولة اللبنانية تستضيف عددًا كبيرًا من اللاجئين السوريين والفلسطينيين، ما يزيد الطين بلّة أيضًا.

لطالما كان المجتمع المدني والاعلام المستقل في لبنان اللاعب الأكبر في حركة الدفع باتجاه الاصلاحات اللازمة لمعالجة التحديات الكبرى التي تواجه البلد، أما اليوم فدورهما أكبر أمام الازمة الحالية.

مايا يحيى، مدير مركز كارنيغي للشرق الأوسط أفادت بأنّ لبنان يعيش اليوم أزمةً لم يشهد مثيلتها من قبل، وتقول إنّ الازمة هي من أربع أزمات: انهيار النظام المصرفي، وانهيار الاقتصاد، وانهيار العملة، وتزايد الانقسام السياسي. تفيد يحيى أنّ ركن "الأمن" لا يزال موجودًا وإن كانت الأزمة قد أصابته بشيءٍ من شظاياها مؤخرًا. الطبقة الوسطى تأثّرت بشكلٍ كبيرٍ بفعل الأزمة، فمضى كثيرون منها بخيار الهجرة. ولقد تدهور الوضع أكثر بعد خلال أزمة فيروس كورونا المستجد التي سلّطت المزيد من الضوء على التحديات البنيوية الموجودة في الدولة. أما المجتمع العريض فيبقى منقسمًا على نفسه، وتستمرّ حركة التظاهر التي بدأت في شهر تشرين الاول / أكتوبر 2019 ويطالب المتظاهرون فيها بقضاءٍ مستقل، وبمساءلة ومحاسبة ممثليهم المنتخبين، وبانتخاباتٍ نيابيةٍ مبكرة، وكذلك بالاصلاح المالي. تحدثت يحيى عن تزايد العنف الشرطي في وجه المتظاهرين خلال الأسابيع الاخيرة الماضية.

صحفيون لبنانيون يتحدثون جهارةً عن الحقوق المدنية

لارا بيطار هي مؤسس ورئيسة التحرير موقع "مصدر عام"، منصّة صحفية تقدّم مادة دسمة للمواطن اللبناني وتركّز اليوم على تسليط الضوء على المستفيدين من الأزمة الراهنة. تفيد بيطار بأنّ التخبّط الذي نراه في الدولة إنما هو دلالةٌ على مساعي المواطنين لإحقاق المساءلة والمحاسبة العامة.

"نحن لا نتناول المواضيع، قل الفساد مثلاً، بعباراتٍ عامة، وإنما نسعى إلى تسمية الأفراد المسؤولين عن الوضع الكارثي الذي وصل إليه البلد."

تحدّثت بيطار بأنّ مؤسستها تسعى إلى تنمية ثقافة "الابلاغ عن مكامن الفساد" وبأنها قد أنشأت منصّةً تتيح للمواطن بالإدلاء بأية معلومات لديه في هذا الخصوص. على أثر بدء حركة التظاهرات في شهر تشرين الأول / أكتوبر 2019، ومع فرض الاقفال التام خلال أزمة فيروس كورونا المستجد، عدّلت المؤسسة نشاطاتها وأطلقت سلسلة كاريكاتيرية تبرز مجريات الحياة اليومية خلال الحجر المنزلي.

جان قصير، شريك مؤسس ومدير تحرير موقع ميغافون الذي هو عبارةٌ عن مشروعٍ اعلاميٍ لطلاب جامعيين وناشطين شباب. أفاد قصير بأنّ الوسط الإعلامي اللبناني منقسمٌ على ذاته لمصالح سياسية ومالية، وبأنّ المموّل الأكبر للدعايات هو المصرف المركزي. يساعد موقع ميغافون على توصيل أصوات أكثر الناس تهميشًا في لبنان. وبعد انطلاقة حركة التظاهرات في شهر تشرين الأول / أكتوبر من العام 2019، بدأ قصير وزملاؤه بتوثيق التحرّكات على الشارع من أجل حثّ الناس إلى المشاركة. ينشر الموقع مقالات تحلّل خطابات الشخصيات السياسية.

علياء ابراهيم، شريك مؤسس ورئيس موقع درج، منصّةٌ إعلاميةٌ جديدةٌ عربية تأسست في العام 2017 انطلاقًا من الخبرة الصحفية التي اكتسبتها علياء إبراهيم وزملاؤها إبان الربيع العربي ومن إدراكهم بأن العالم العربي يفتقر إلى قنواتٍ إعلامية تقدّم مادة إعلامية جيّدة وغير منحازة. اختير مسمّى "درج" كترجمةٍ لرؤية مؤسسي هذه المنصّة الذين يعتبرون أّن في هذه المنصّة "خروجٌ للإعلام العربي من حفرةٍ عميقة".

يعتمد الموقع نموذجًا ماليًا قوامه المادة الصحفية المتميزة التي تستقطب الإعلانات. نتحدّث هنا عن مادةٍ مبنية على العمل الصحفي الاستقصائي وعن تغطية المواضيع التي لا تنال حصتها الكافية في القنوات الصحفية الأخرى مثل المسائل الجندرية، والأمور التي تهمّ مجتمع الميم، وأوضاع الأقليات في المنطقة.

"الاستقلال المادي هو واحد من أهمّ ميّزاتنا. نحن لسنا مموّلين من أية قوة سياسية بخلاف غالبية القنوات الاعلامية في المنطقة."

عرضت ابراهيم تقريرًا مصورًا يبيّن مفاعيل النظام على الحياة اليومية التي يعيشها الناس، ويبرز مثال بادية فحص، صحفية غطّت الأحداث في المجتمع الشيعي لحساب موقع درج، وأمٌ لم يُسمَح لها برؤية أطفالها لمدّة 9 سنوات. تفيد ابراهيم بأن السياسة قد دخلت في الشخصي، فأهل السياسة لا يكتفون برسم سياسات النظام، بل يتدخلون في حياة الناس حتى بات لدينا روايات شخصية  ترمز للظلم الذي أستحال نهجًا  في المجتمع اللبناني.

دور الإعلام في معالجة التحديات السياسية والاقتصادية في لبنان

تحدّث قصير عن حاجة حركة التظاهرات الشعبية إلى إعادة النظر في ذاتها. فمع أزمة فيروس كورونا المستجد، أصبحت التغييرات البنيوية ضمن المؤسسات السياسية أكثر إلحاحًا وباتت تستدعي استراتيجية لبناء المؤسسات للمدى الطويل، فمن دون مؤسساتٍ حقيقية، يكون رسم خارطة طريق إلى الإصلاح أمرًا صعبًا.

أشارت قصير إلى الحاجة إلى تحركاتٍ شعبية للدفع باتجاه الاصلاح فالنظام اللبناني غير قادرٍ على إعادة تكوين نفسه وهو يكتفي اليوم ببثّ الخوف في النفوس، أما الأحزاب السياسية فهي ماضية في التسلّح وفي بث الخوف كذلك الامر وسيلةً للبقاء في السلطة، فيما يتعرّض الصحفيون لحملات تخويف تشنّها السلطات على أهل الاعلام وعلى الناشطين على حدٍ سواء.

من جهتها، أشارت إبراهيم إلى أنّ حوالي 200،000 شخصًا قد خسروا وظائفهم منذ شهر كانون الثاني/يناير وبأنّ الجوع بات يهدّد 35% من مجموعة السكان، في حين النظام القضائي لا يؤدي واجبه بالدفاع عن الناس وفيما يعيث الفساد في المنظومة الحكومية  التي دخلت عقدها الرابع وتقف مشلولةً أما الإشكاليات وليس في يدها أية موارد مالية.

أفادت ابراهيم بأنّ دور الاعلام هو ضمان قيام ثقافة المساءلة والمحاسبة، لافتةً إلى نشوء نقابة الصحافة البديلة في العام 2017 وهي تؤمن شعورًا بالتعاضد في صفوف الصحفيين. صرّحت ايراهيم بأنّ الاعلام المستقل بات اليوم جزءًا من منظومة الاعلام في البلد ويتولّى الكشف على الاكاذيب التي ينشرها الاعلام العريض لتكون بذلك مكبحًا يلجم هذا الأخير الذي بات اليوم مضطرًا لأن يفكّر ماليًا قبل أن ينشر أرقام واهية في تغطياته الصحفية.

من جهتها، أفادت لارا بيطار إلى أنّ المزاج قد تغيّر مقارنة  بالفترة الأولى التي تلت انطلاقة التظاهرات في تشرين الأول / اكتوير 2019، فعدد الإخلاءات قد ارتفع بشكلٍ كبيرٍ، وبات الناس يعانون نقصًا في الكهرباء، والغذاء، والادوية، والبترول. يشعر الناس "بعدم الأمان في كل ناحية من نواحي حياتهم".  العمالة المنزلية أصبحت في الشارع، فيما يعيش 50 إلى 60 بالمئة من السكان تحت خط الفقر. تعتبر بيطار أنّ الطبقية باتت الخط الفاصل في المجتمع أكثر من الخطوط الطائفية، مع تركّز 50% من الثروة بيد 1% من الناس.

اعتبرت بيطار أنّ دور الاعلام المستقل اليوم هو أكبر من أي يومٍ مضى، فعددٌ كبيرٌ من المبادرات التطوعية التي انبثقت عن تظاهرات تشرين الأول / أكتوبر 2017 قد تأسست على يد صحفيين، ولا يكتفي هؤلاء اليوم بمجرّد توثيق الانتهاكات التي تُرتَكَب بحقّ الناس بل بساعدون على إحياء نقاشٍ حقيقي بشأن التحديات التي يواجهها لبنان.

 يمكن مشاهدة الفعالية هنا.

.

ابقوا على تواصلٍ دائمٍ معنا

اشتركوا لتصلكم آخر الأخبار والقصص والفعاليات إلى بريدكم الإلكتروني