الاخبار

الدعم
العودة إلى الأخبار

المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية: التأقلم مع احتياجات المجتمع المدني وما يكتنفها من تعقيدات في ظل تقلّص المساحة المتاحة للحراك المدني

26 حزيران/يونيو 2020

المؤسسة الأوروبية من أجل الديمراطية مؤسسةٌ مرنةٌ في تعاطيها مع الطلبات التي تردّها، وهي تؤمّن دعمًا كبيرًا للمدافعين عن الديمقراطية في سوريا وفي الدول المجاورة وتساعدهم على المحافظة على المساحات المتاحة للحراك المدني وعلى صيانة بذور الديمقراطية، والانفتاح، والتعدّدية التي شهدنا أولى بشائرها في سوريا ابتداءً من العام 2011.

تقدّم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الدعم للعناصر المحلية العاملة ضمن الداخل السوري، أينما كانت، وكذلك للمبادرات السورية في لبنان وتركيا. تتميّز المؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية بقدرتها على العمل ضمن بيئاتٍ صعبةٍ وحتى تلك الخطيرة والعصيّة على الجهات المانحة الأخرى. جزءٌ كبيرٌ من من المبادرات السورية المموّلة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية هو عبارةٌ عن مبادراتٍ حساسةٍ جدًا، فالحراك المدني المجتمعي والانشطة الديمقراطية شأنٌ سوريٌ محفوفٌ بالمخاطر. ولهذا السبب، فإنّ المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية  تتخّذ تدابير لحماية هوية الأفراد والمؤسسات المشاركة في هذه المشاريع.

تموّل المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية مشاريع تصبّ ضمن الخانات التالية: حقوق الانسان، التربية المدنية، التعاضد الاجتماعي، والاعلام المستقل. تقدّم المؤسسة الدعم لمبادراتٍ أصحابها ناشطون وصحفيون مخضرمون عقدوا النية على ترسية الممارسات الديقراطية في مجتمعاتهم.

حماية حقوق الانسان

الجهات السورية الفائزة بالمنح الناشطة في مجال حقوق الانسان كثيرًا ما تعرّض  نفسها لنفس الانتهاكات التي تنصّب نفسها لحمايتها. تؤمن المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية التمويل للمؤسسات التي تسعى إلى نقل أصوات اللاجئين والنازحين السوريين وكذلك أصوات أصحاب الاحتياجات الخاصة. ضمن هذا الإطار، تقدّم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الدعم لمركز "وصول" وهو مركزٌ أسّسه نازحون سوريون في لبنان من أجل رصد الانتهاكات لحقوق الانسان والعمل مع شبكةٍ من المنظمات غير الحكومية الأخرى للمطالبة بحماية حقوق هذه الفئة من الناس.

Syria Body1

ترسيخ قيم الديمقراطية

على الرغم من أنف الصعاب، يثبت الناشطون السوريون عن تصميمٍ كبيرٍ على مواصلة زرع قيمة الديقمراطية ضمن مجتمعاتهم المحلية. وفيما تركّز بعض المنظّمات على الفئات الشابة التي تكون بالعادة هدفًا سهلاً للإيديولوجيات الرجعية والميليشيات المسلّحة، تركز منظّماتٌ أخرى على تمكين المرأة في ميدان الشأن العام. يستخدم بعض شركاء المؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية أنشطة التوعية والفن لإشراك الفئات الشابة وتشجيعها على اعتناق الفكر النقدي. منظّمة "العدالة من أجل الحياة" مثلاً هي واحدة من شركائنا وهي المنظمة الوحيدة التي تركّز على التوعية بحقوق الانسان في  محافظة دير الزور وتتوجّه بشكل خاص إلى النساء والفئات الشابة.

في لبنان، تعمل واحدة من الجهات الفائزة بمنحة مع النازحين السوريين لمساعدتهم على تطوير المهارات القيادية والكفاءات الفنية اللازمة لرصد حقوق الانسان وتعزيز التمكين الاقتصادي. في تركيا، يعمل مركز بوصلة للتدريب والابداع  على تأمين أنشطة تدريبية حول أصول المشاركة في الشان العام ، ومنذ انتشار فيروس كورونا المستجد، نفّذ المركز حملة لتوعية اللاجئين والنازحين السوريين بطرق محاربة انشار الفيروس.

مساندة الاعلام المستقلّ

تقدّم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الدعم لعددٍ من الوسائل الاعلامية السورية لمساعدتها على تسليط الضوء على الواقع السوري من عدّة زوايا. ضمن هذا الإطار، تقدّم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الدعم لمنصة "سوريا على طول"، وهي منصّة إلكترونية تُعرف بتقاريرها الاستقصائية التي تتناول أمور اقتصادية، واجتماعية، وسياسية مهمة. قدّمت المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية منح لجهاتٍ تعنى بنقل صوت الفئات المهمّشة في المجتمع السوري وتعمل على التوعية بمسائل مثل حقوق المرأة وعلى تمتين التعاضدالاجتماعي، نذكر منها مؤسسة "الجمهورية" التي تعمل على ترسيخ الفكر النقدي والقيم التقدمّية.  كذلك الأمر، تقدّم المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية الدعم المالي للمنصّات الاعلامية المجتمعية المحلية التي أصبحت مصدرًا مهمًا للمعلومات الموثوقة في المجتمعات المحلية.

 

Syria Body2

السياق السوري بكلماتٍ مختصرة

تقلّص المساحة التي يتحرّك ضمنها المجتمع المدني

 تتقلّص المساحة المتاحة للمجتمع المدني على مختلف الأراضي السورية. فالناشطون المدنيون المستقلّون، وخاصة من يشارك منهم في الدفاع عن الديمقراطية، يواجهون مخاطر جمّة في المناطق التي تقبع اليوم تحت سيطرة قوات النظام، ذلك أنّ حكومة الأسد تعتبرهم جهةً معادية لها وقد أجبرتهم على خفت الصوت أو الفرار من المنطقة فيما تعرّض بعضهم للتوقيف.


في الشمال الغربي ، معقل المجموعات المعارضة، تأثرّت أعمال مجموعات المجتمع المدني بالعمليات العسكرية المكثفة،  ناهيك عن أنّ وجود هيئة تحرير الشام (هيئة منشقّة عن القاعدة) في المنطقة أدّى إلى انسحاب عدّة جهاتٍ مانحة، أصحب الوضع أكثر صعوبةً على المجتمع المدني.

المجتمع المدني الناشط في المناطق القابعة تحت السيطرة التركية – شمال محافظة حلب ومناطق الأكراد بشمال شرق سوريا  -  يجد نفسه ضمن ظروفٍ أسهل وإن يبقى الوضع غير مستقر نوعًا ما.

تدهور أوضاع النازحين السوريين في الدول المجاورة

تدهورت أوضاع النازحين السوريين في لبنان وتركيا خلال السنوات الماضية،وأصبحت المبادرات السورية  تواجه قيودًا قانونية وتشغيلية متزايدة. الوضع الاقتصادي والسياسي في لبنان زاد من حدّة الوضع. يتعرّض النازحون في لبنان لاعتداءاتٍ لفظيةٍ وجسديةٍ من المجتمع المضيف ويواجهون ضغوطاتٍ متزايدة للعودة إلى سوريا، من دون  ضماناتٍ لسلامتهم.

في تركيا، تواجه المنظّمات غير الحكومية السورية ضغوطات قانونية وإدارية كبرى تفرضها السلطات، كما تعيش في جوّ من التوتر مع المجتمع المضيف تزايدت حدّته خلال الأشهر الماضية، وقد  تم فرض العودة القسرية على عددٍ من النازحين في الفترة الأخيرة.

الجهات المانحة مشتّتة

أعمال الجهات المانحة الأساسية داخل الدولة إنما هي مرآةٌ للمواقف السياسية إزاء الوضع في سوريا،فنرة أنّ عدّة جهات تمتنع عن العمل في غالبية أجزاء الدولة، نتحدّث هنا عن المناطق الواقعة تحت سيطرة من يمسك بزمام السلطة بحكم الأمر الواقع ولا يُعتبر سلطة شرعية، مثل منطقة الحكم الذاتي الكردي في سوريا، وتركيا في شمال محافظة حلب، والمناطق الواقعة تحت سيطرة النظام. أما في الشمال الغربي للبلد، فإن وجود هيئة تحرير الشام قد قلّص من نفاذ المنظّمات غير الحكومية المحلية إلى التمويل. المبادرات السورية في الدول المجاورة تجد هي الأخرى صعوبةً في الوصول إلى فرص التمويل.

 

 

ابقوا على تواصلٍ دائمٍ معنا

اشتركوا لتصلكم آخر الأخبار والقصص والفعاليات إلى بريدكم الإلكتروني