الاخبار

الدعم
العودة إلى الأخبار

سوريا على طول: تغطية للتطورّات السورية

29 حزيران/يونيو 2020

تأسّست في العام 2013 بهدف تدريب المواطنين على أصول "صحافة المواطن" لتصبح مع الوقت واحدةً من أهمّ الأصوات التي تصدح بآخر التطوّرات والأحداث السورية.

 

ركّزت سوريا على طول خلال سنواتها الأولى بعد تأسيسها في العام 2013 على تدريب المواطنين على أصول صحافة المواطن. أما اليوم، فقد أصبحت منصّةً إعلاميةً إلكترونية مزدهرة بصفتها واحدةً أهمّ المعلّقين على آخر التطوّرات والأحداث السورية.

المدير التنفيذي ليديا سابادوس تفيدنا بأنّ تركيز المؤسسة في بداية الأمر على التدريب على أصول صحافة المواطن قد جاء تلبيةً للاحتياجات التي كانت قائمة في حينه، حيث شهدنا تزايدًا في أعداد "الصحفيين المواطنين"، غالبيتهم من الشباب الذين لا يملكون أية خبرة سابقة في التغطية الصحفية، وساعدوا على ردم الفجوة في سوريا عندما كان النظام يضيّق الخناق على الصحفيين المحترفين. كان لا بدّ من تطوير  هذا النوع من المهارات. لقد درّبَت المنصّة ما يزيد عن 300 صحافي مواطن منذ تأسيسها حتى اليوم.

خلال السنوات الخمسة الأولى، كان التواجد على الشبكة العنكبوتية أمرًا ثانويًا بالنسبة للمؤسسة، ولكنّ المؤسسة تحوّلت بسرعة إلى قناةٍ إعلاميةٍ بكل ما للكلمة من معنى، فأصبح التدريب على أصول صحافة المواطن نشاطًا ثانويًا بالنسبة لها.

تغطية مجموعة عريضة من المسائل التي لها علاقة بسوريا

رئيس التحرير منار رشوان يعتبر أنّ "سوريا على طول" تركزّ على تقديم التقارير التحليلية والاستقصائية وليس مجرّد السرد الاخباري، وأنها قد بنت لنفسها سمعةً متينة  بفضل تحليلها للمسائل التي تهمّ السوريين سواء أكانوا في الداخل السوري أو في الدول المجاورة التي تستضيف اليوم الملايين من النازحين السوريين. ويفيدنا رشوان أنّ المنصة تسعى إلى تأمين تغطيةٍ شموليةٍ تتناول مختلف جوانب العيش، من السياسة، إلى الاقتصاد، فالمسائل الاجتماعية والانسانية. يعتبر رشوان أنّ هذا النوع من التحليل المعمّق يكتسي أهميةً أكبر يومًا بعد يوم بالتوازي مع تطوّر الأحداث في سوريا.

ويقول رشوان للمؤسسة الاوروبية من أجل الديمقراطية إنّ المنصّة غالبًا ما تكون أوّل من يطلق الحوار في المسائل التي تهمّ السوريين. صحفيو المنصّة هم أوّل من بدأ بكتابة مقالاٍت تتناول الاقتصاد السوري، قبل أية قنواتٍ أخرى بكثير. لمّا تراجعت قيمة الليرة السورية بنسبة 80% مقارنةً بالوقت نفسه من العام الماضي، نشرت المنصّة مقالاً  تشرح فيه كيف أنّ تدهور الأوضاع الاقتصادية إنما هو نتيجةٌ حتمية "لتوليفةٍ هَوجاء من الأمور أوّلها العقوبات، وثانيها فيروس كورونا المستجد، وثالثها الأزمة الاقتصادية اللبنانية، ورابعها الصراعات الداخلية في صفوف النخبة الحاكمة بدمشق."

مؤخرًا، نشرت المنصّة عدّة مقالات حلّلت فيها قانون قيصر الذي دخل حيّز النفوذ في السابع عشر من حزيران/يونيو وتناولت فيها مفاعيله المحتملة على الجانبين الاقتصادي و السياسي. قانون قيصر هو أوّل قانون يفرض عقوباتٍ شاملة طالت ليس فقط نظام الأسد، وإنما أيضًا شركات ومؤسسات وأفراد – سورية وأجنبية – تتعامل مع نظام الأسد، ومن المرجح أن يزيد من انعزال سوريا اقتصاديًا.

خلال الأشهر القليلة الماضية، كرّست المنصّة مساحةً كبرى لموضوع فيروس كورونا المستجد ومفاعيله على سوريا التي أنهكت الحرب بنيتها التحتية الأساسية.

يقول رشوان "كتبنا عن هذه الأزمة من عدّة زوايا، وتداولنا ما تعنيه بالنسبة لعدّة أمور أساسية أخرى، مثل أوضاع المساجين في سوريا، وأوضاع النازحين في المخيمات. كذلك الأمر، قدّمنا معلومات حول الأوضاع في عدة مناطق نفوذ في سوريا. لقد بنينا خارطة تبيّن أعداد الإصابات المؤكدة في كل منطقة بالوقت الحقيقي وتُبرِز نقاط تركّز الإصابات، نستمد البيانات اللازمة لإثرائها من عدّة مصادر. لقد حقّق هذا المشروع شعبيةً كبرى."

 

SyriaDirect Body2

محتوى يحكي لغة الشباب في المنطقة

"سوريا على طول" منصّة إعلامية تركّز على عنصر الشباب. يتراوح متوسط عمر قرائها ما بين 18 و35 سنة، بالتالي هي تركّز اليوم أكثر من أيّ وقتٍ مضى على تأمين محتوى يحاكي هذه الفئة العمرية.

تفيد سابادوس "لاحظنا أنّه كالما كان التقرير أقصر كلما لقي قبولاً أكبر كما لاحظنا أنّ عدد القرار يرتفع طبقًا لطريقة صياغة العنوان وطبيعة الصور. حتى أسلوب الكتابة يؤثر بعدد القراء. نحن بالطبع متمسّكون بسياسة التحرير التي نعتمدها، ولكننا نراجع أسبوعيًا المحتوى الذي نشرناه خلال الأسبوع الفائت لنحدّد ما نجح منه وما لم ينجح. هي عملية تعلّم للفريق بأكمله. نريد أن نستجيب لما يريده القراء، وفي الوقت نفسه نحن مصمّمون على مواصلة إعداد التقارير التي تتناول الأمور المهمّة بالنسبة إلى فريق التحرير".

اليوم، يولي الفريق قسطًا أكبر من الانتباه لموضوع منصّات التواصل الاجتماعي على اعتبار أنها وسيلة لنشر وتسويق المحتوى. مؤخرًا، أنتج الفريق عدّة شرائط صوتية عبر الانترنت (بودكاست)، منها شريط ثورجية، وهو شريط يسلّط الضوء على خمس ناشطات سوريات بالحديث عن حياتهنّ وخبراتهنّ خلال السنوات التسعة الماضية.

كذلك الأمر، بدأت المنصّة بإنتاج تقارير من صور وشرائط فيديو. يفيد رشوان أنّ التقاط الصور قد يكون محفوفًا بالمخاطر على عناصر المنصّة، أكان في المناطق القابعة تحت سيطرة النظام، وأكان في المناطق الواقعة تحت سيطرة هيئة تحرير الشام. يفتخر رشوان بتقرير من صور تم انتاجه بالتعاون مع مؤسسة "أنقذوا الاطفال" (Save the Children) وشبكة حراس (مجموعة متخصصة في الدعم النفسي الاجتماعي وحماية اطفال سوريا مقرّها تركيا)، حيث أعطي ثلاثة أطفال من مخيّم في إدلب كاميرات من طراز "غو برو" ليصوّروا بها حياتهم وليتحدّثوا عن حياتهم بمفرداتهم همّ.

خلال السنوات الخمسة الماضية، بنت المنصّة علاقاتٍ وطيدةٍ مع منصّاتٍ إعلاميةٍ سوريةٍ أخرى، وهي تنشر تقارير لمؤسساتٍ شريكة عبر موقعها على الانترنت. تملك المنصّة شبكة واسعة من الصحفيين في سوريا والأردن. يصرّ رشوان على أن يكون التعاون مع الصحفيين على أساس منطق "الابتعاد عن الأذية" وقد سمحت هذه الفلسفة للمجموعة بتوسيع شبكة صحافييها إلى عدّة مناطق في الدولة.

 

SyriaDirect Body

وضع الخطط والاستراتيجيات للمستقبل

تُصدِر المنصّة المحتوى باللغتين العربية والإنكليزية ولكنها تركّز اليوم على تطوير نسختها العربية كونها تهدف إلى الوصول إلى السوريين وإلى المتحدّثين باللغة العربية في المنطقة.

رشوان مقتنع بأنّ للصحافة دور مهم في بلورة السياسات الدولية تجاه سوريا. فكثيرًا ما يستشير صناع السياسات والدبلوماسيون والباحثون المنصّة في مواضيع لها علاقة بسوريا.

يعتبر رشوان أنّ نجاح المنصّة يعود في مكانٍ ما إلى تشكيلة الفريق الذي يضمّ سوريين من مختلف مناطق الدولة بالإضافة إلى صحفيين دوليين. هذا التنوّع يساعد المنصّة على التزام الحياد في مناقشة مختلف المواضيع ضمن بيئة منقسمة على نفسها.

تعتمد المنصّة في بقائها على التمويل الذي تحصل عليه من الجهات المانحة، وتقرّ سادابوس أنّ التمويل الذي تلقّته المنصّة من المؤسسة الأوروبية من أجل الديمقراطية في فترةٍ سابقة من هذا العام قد جاء في لحظةٍ مهمّةٍ جدًا لبقاء القناة. الفريق الإداري يعمل اليوم على وضع خطةٍ تساعده على بناء مستقبلٍ أمتن اقتصاديًا، وهو اليوم يراجع المسارات التي يمكن أن تعتمدها المنصّة لتحقيق الإيرادات المالية، ومنها مثلا إمكانية المضي بسيناريو النفاذ المدفوع إلى أرشيف المقالات.

سابادوس لا ترى إمكانية في البقاء من دون قدرٍ أدنى من التمويل من الجهات المانحة، لكنها تدرك الوهن الذي أصاب الجهات المانحة بعد سنواتٍ من الحرب وإغراق الاعلام الدولي بالشؤون السورية. تعتبر سابادوس أنّه من المهم بمكان أن يستمر الدعم للقنوات الاعلامية المستقلة في المنطقة اليوم أكثر من أي وقتٍ مضر كما ترى أنّ منصّة "سوريا على طول" ستبقى صوتًا مهمًا في الوسط الإعلامي.

 

 

ابقوا على تواصلٍ دائمٍ معنا

اشتركوا لتصلكم آخر الأخبار والقصص والفعاليات إلى بريدكم الإلكتروني